أخبارانتاج حيوانىمقالات

الدكتورة إيمان كامل تكتب : المشكلات الصحية الناتجة عن التسمم الكيميائي (أهمية البربرين)

تعد المشكلات الصحية الناتجة عن التسمم الكيميائي من القضايا الحيوية التي تواجهها مجالات الطب البيطري والعلوم الزراعية.

حيث تعد المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة من أكثر العوامل التي تؤثر سلبًا على صحة الإنسان والحيوان.

ومن بين هذه المواد، يُعتبر الإيميداكلوبريد أحد المبيدات الحشرية النيونكوتينية الشائعة التي تستخدم على نطاق واسع، وقد أظهرت الدراسات أنها قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الكبد بما في ذلك التسمم الكبدي.

لذا، يتزايد الاهتمام بالبحث عن علاجات بديلة يمكن أن تخفف من هذه الآثار الضارة. في هذا السياق، تبرز أهمية البربرين، وهو مركب نباتي يتميز بخصائصه العلاجية المتعددة، وخاصة عندما يُحمَّل على الجسيمات الشحمية النانوية(BC-loaded liposomes) .

يُظهر البربرين قدرته على حماية الكبد من التلف، تقليل الإجهاد التأكسدي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، مما يجعله علاجًا واعدًا لتحسين صحة الحيوان والتصدي للتسمم الكبدي الناجم عن المبيدات الحشرية.

يسعى هذا البحث إلى استكشاف الفوائد المتعددة للبربرين ودوره في تعزيز صحة الحيوان، مع التركيز على آليات التسمم الحديدي والبلعمة الحديدية كأطر لفهم تأثيراته الوقائية. كذلك الحد من استخدام المركبات الكيميائية التقليدية.

الإيميداكلوبريد Imidacloprid) )
الإيميداكلوبريد هو مبيد حشري ينتمي إلى فئة النيونكوتينويدات، وهي مجموعة من المركبات الكيميائية التي تُستخدم بشكل واسع في الزراعة لمكافحة الآفات الحشرية بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم في مكافحة الطفيليات الخارجية التي تصيب الماشية والحيوانات الأليفة.حيث تم تطوير هذا المركب لأول مرة في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، وأصبح منذ ذلك الحين واحدًا من أكثر المبيدات الحشرية استخدامًا على مستوى العالم.

التأثيرات الصحية و البيئية

رغم فعاليته الكبيرة في مكافحة الآفات، فإن الإيميداكلوبريد قد يسبب تأثيرات سلبية على البيئة وصحة الإنسان والحيوان.
من الناحية الصحية، يمكن أن يؤدي التعرض الطويل الأمد للإيميداكلوبريد إلى تأثيرات سلبية على الكبد. تشير الدراسات إلى أن التعرض لهذا المبيد يمكن أن يسبب تلف الخلايا الكبدية، وزيادة مستويات الإنزيمات الكبدية، والإجهاد التأكسدي، مما يؤدي في النهاية إلى التسمم الكبدي للحيوان مما يؤدى الى الوفاة و بالتالي اهدار الثروة الحيوانية.

اما عن التأثيرات البيئية، هناك قلق بشأن تأثيره على التوازن البيئي مما يؤدي الى تغيرات في أعداد الكائنات الحية المختلفة و بالتالى اختلال في التوازن البيئي، مما يؤثر على صحة وسلامة الحيوانات التي تعتمد على هذا التوازن للبقاء.

التأثير على الطيور والثدييات الصغيرة:

الثدييات الصغيرة: يمكن أن تتعرض الثدييات الصغيرة مثل الأرانب والقوارض إلى الإيميداكلوبريد من خلال استهلاك النباتات الملوثة أو المياه الملوثة، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية وتناقص أعدادها.
الطيور: يمكن أن تتعرض الطيور التي تتغذى على الحشرات المعالجة بالإيميداكلوبريد إلى التسمم، مما يؤثر على أعدادها وصحتها.

التلوث المائي: يمكن أن يؤدي تسرب الإيميداكلوبريد إلى مصادر المياه إلى تلوثها، مما يؤثر سلبًا على الكائنات المائية مثل الأسماك واللافقاريات المائية. هذا التلوث يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في السلاسل الغذائية المائية.
نباتات المياه: يمكن أن يؤثر الإيميداكلوبريد أيضًا على النباتات المائية، مما يعيق نموها ويؤثر على جودة المياه.

التأثير على التربة والكائنات الحية الدقيقة:

التربة: يمكن أن يؤثر الإيميداكلوبريد على الكائنات الدقيقة المفيدة في التربة، مثل البكتيريا والفطريات، مما يؤثر على جودة التربة وقدرتها على دعم النباتات.
الديدان الأرضية: تعتبر الديدان الأرضية جزءًا حيويًا من النظام البيئي للتربة، ويمكن أن تتأثر سلبًا بالإيميداكلوبريد، مما يؤثر على تهوية التربة وتحلل المواد العضوية.

التأثيرات غير المباشرة على الحيوانات

نقص الغذاء: يمكن أن يؤدي انخفاض أعداد الحشرات الملقحة والحشرات الأخرى إلى نقص في مصادر الغذاء للطيور والثدييات الصغيرة.

ما هو البربرين؟

البربرين هو مركب قلوي موجود في الجذور والسيقان ولحاء العديد من النباتات، بما في ذلك الختم الذهبي والخيط الذهبي”الهيدراستي” وعنب أوريغون وفيلوديندرون وكركم الأشجار”الكركم البري” والبرباريس كذلك بعض الفطريات، وهي مركبات أساسها النيتروجين معروفة بأن لها مجموعة واسعة من التأثيرات الفسيولوجية والنفسية و قد تم استخدام هذه العشبة الوفيرة تقليديًا لعدة قرون. حيث يمتاز هذا المركب بخصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات، بالإضافة إلى قدرته على تحسين وظائف الأعضاء المختلفة. وقد أظهرت الدراسات أن البربرين يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على صحة الحيوانات.

فوائد البربرين على صحة الحيوان

1. تحسين وظائف الكبد
يعتبر الكبد من الأعضاء الحيوية التي تتأثر بشكل كبير بالسموم الكيميائية، بما في ذلك المبيدات الحشرية. أظهرت الدراسات أن البربرين يمكن أن يساهم في حماية الكبد من التلف عن طريق تقليل مستويات الإنزيمات الكبدية المرتفعة وتحسين نشاط مضادات الأكسدة داخل الجسم. يساعد البربرين أيضًا في تعزيز عملية تجديد الخلايا الكبدية التالفة.

2. تقليل الإجهاد التأكسدي
الإجهاد التأكسدي هو حالة تنتج عن تراكم الجذور الحرة في الجسم، مما يؤدي إلى تلف الخلايا والأنسجة. يمتلك البربرين خصائص مضادة للأكسدة تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي، مما يحسن من صحة الخلايا ويقلل من الالتهابات.
3. تنظيم مستويات السكر في الدم
من المعروف أن البربرين يمكن أن يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، مما يجعله مفيدًا للحيوانات التي تعاني من اضطرابات في التمثيل الغذائي. يمكن أن يسهم البربرين في تحسين استجابة الأنسولين وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع مستويات السكر.
4. تعزيز صحة الجهاز الهضمي
يساهم البربرين في تحسين صحة الجهاز الهضمي عن طريق تحفيز إفراز العصارات الهاضمة وتحسين حركة الأمعاء. كما أن له تأثيرات مضادة للبكتيريا والميكروبات، مما يساعد في الوقاية من العدوى المعوية وتعزيز توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
5. دعم جهاز المناعة
يلعب البربرين دورًا مهمًا في تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، حيث يزيد من نشاط الخلايا المناعية ويساعد في مكافحة العدوى. هذا يعزز قدرة الحيوان على مقاومة الأمراض والحفاظ على صحته العام
البربرين والتسمم الكبدي الناجم عن المبيدات
تشير الدراسات إلى أن البربرين المحمل على الجسيمات الشحمية النانوية يمكن أن يكون فعالاً بشكل خاص في الوقاية من التسمم الكبدي الناجم عن المبيدات مثل الإيميداكلوبريد. يساعد البربرين في تنظيم مسارات التسمم الحديدي والبلعمة الحديدية، مما يقلل من تلف الخلايا الكبدية ويحسن من عملية التخلص من السموم.

يمكن القول إن البربرين يمثل إضافة قيمة إلى الرعاية الصحية البيطرية، بفضل خصائصه المتعددة التي تشمل تحسين وظائف الكبد، تقليل الإجهاد التأكسدي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي ودعم جهاز المناعة. من خلال استخدام البربرين، يمكن تحسين صحة الحيوان بشكل عام والوقاية من العديد من المشكلات الصحية المرتبطة بالتسمم الكيميائي. تعتبر هذه الفوائد مجتمعة دليلًا على أهمية البحث والتطوير المستمرين في مجال العلاجات الطبيعية والمكملات الغذائية لصحة الحيوان.


د/ ايمان كامل محمد محمد خلف الله
باحث كيمياء حيوية – قسم الكيمياء و السموم و النقص الغذائى
معهد بحوث الصحة الحيوانية – مركز البحوث الزراعية – مصر

 





مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى