أخبارخدماترئيسيمقالاتمنوعات

الدكتورة أمانى الشرقاوى تكتب : بقايا الادوية واثارها الضارة على الصحة العامة

تضاعف حجم إنتاج الدواجن في الفترة الاخيرة فأدى إلى زيادة فرص التلوث والإصابة بالأمراض، مما ادي الي استخدام الادوية البيطرية بشكل عشوائي ومتزايد فأدي ذلك إلى وجود بقايا الأدوية بنسب كبيرة في المنتجات الحيوانية التي تدخل في سلسلة الغذاء، وبالتالي احتمالية مواجهة الإنسان لمخاطر صحية نتيجة استهلاك هذه المنتجات الملوثة بالبقايا الدوائية.

تعتبر بقايا الأدوية البيطرية هي كميات صغيرة من الأدوية البيطرية والتي تتبقى في المنتجات الحيوانية بعد الذبح كاللحوم، والأسماك، والبيض، والحليب مما يؤدي لدخولها إلى السلسلة الغذائية.

ليس من الضروري احتواء جميع المنتجات الحيوانية على متبقيات الادوية البيطرية، وان وجدت فأنها تكون بنسب قليلة جدا لا تسبب أي مخاطر صحية للإنسان مستهلك هذه المنتجات وذلك بعد انقضاء فترة التحريم المحددة لجميع الادوية البيطرية والتي يحرم فيها ذبح او استخدام منتجات الحيوان المعالج وذلك لضمان انخفاض متبقياتها الي الحد المسموح به والذي لا يؤثر سلبيا على صحة الانسان المستهلك.

إن استخدام المضادات الحيوية وعدم توقف استخدامها قبل الذبح بوقت كافي يؤدي الي ان وصول متبقيات الأدوية المستخدمة الي المستهلك عن طريق التغذية على منتجات الحيوانات او الدواجن ويؤدي الي حدوث حالات تسمم للإنسان وظهور الأعراض المرضية لهذه المتبقيات.

وقد حذرت دراسات عدة أجراها علماء وباحثون على وجود مخاطر محتملة بسبب وجود بقايا الأدوية في منتجات الحيوانات والدواجن والاسماك والتي تؤكد التقارير الطبية أنها تعد واحدة من أسباب إصابة الإنسان بالسرطان والعديد من الامراض الخطيرة. وقد دعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) دول العالم إلى تقليل استخدام المضادات الحيوية واتخاذ خطوات جادة لمنع استخدامها في المنتجات الغذائية وقد قامت دول الاتحاد الاوروبي منذ عام 2006 بتحريم وتجريم استخدام المضادات الحيوية في اعلاف الدواجن.

ومن المشاكل الصحية التي تنجم عن تناول متبقيات الأدوية البيطرية في المنتجات الحيوانية، امراض الكلي وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الجهاز الهضمي، ويمكن ان تتحول المضادات الحيوية داخل جسم الحيوان الي مواد اكثر خطورة وسمية  وكذلك السرطانات والأورام فمعظم المواد الكيميائية لها آثار مسرطنة على المدى القريب أو البعيد وتكمن خطورتها في ارتباط تفاعلها مع البروتين والمادة الوراثية (DNA) للخلية حيث تبقى متواجدة لفترات طويلة قبل أن يتم طرحها خارج الجسم، لذلك تناول هذه المتبقيات لفترات طويلة ولو بنسب قليلة يؤدي إلى تراكم هذه المواد ما يشكل عاملاً هاماً لحدوث السرطانات والأورام، خاصة أن التأثير المسرطن لبعض المواد الكيميائية لا يستدل عليه بسهولة إلا بعد فترة طويلة من تناول هذه المواد قد تصل لسنوات طويلة.

أيضاً يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة على سلالات الأجيال فتخلق طفرات جينية في المادة الوراثية للخلية، كما لها تأثيرات كبيرة في الولادات وظهور تشوهات للأجنة.

الاستخدام العشوائي للأدوية يؤدي لتطوّر بكتيريا مقاومة للأدوية وتزداد حساسيتها تجاه الدواء الذي يعطى للحيوان بجرعة معينة بغرض قتل البكتريا أو منع نموها وفي حال أعطيت بجرعات أقل من الجرعات القاتلة أو المانعة لنموها فإن البكتيريا قد تتحمّل تلك الأدوية وتصبح غير مقاومة لها مما يؤدي إلى خسارة كبيرة للدواء الفعّال وعمره العلاجي وبالتالي البحث عن أدوية أخرى فعّالة.

هناك عدة طرق للكشف عن المتبقيات الدوائية في المنتجات الحيوانية مثل تحليل الطبقة الميكروبية وتتلخص بأن تؤخذ مسحة من المنتج وتوضع على طبق ينمو عليه بكتيريا حسّاسة للأدوية ويراقب نمو البكتيريا فإذا لم تنمو البكتيريا في منطقة المسحة دلّ ذلك على وجود متبقيات دوائية حالت دون نمو البكتيريا والعكس صحيح وتعتبر هذه الطريقة دقيقة بنسبة 98% وتعد فعالة لفحص الحيوانات قبل ذبحها للتأكد من خلوها من المتبقيات، كما يوجد طرق أكثر دقة وتحديداً لنوع الدواء أو المادة الكيميائية منهاHPLC  جهاز الفصل الكروماتوجرفي السائل عالي الأداء، ومن ثم تحديد فترة السحب الخاصة بهذه المواد.

الاحتياطات التي يمكن أن تقي الإنسان والحيوان معاً من أية أخطار مستقبلية:

  • المعرفة التامة عن المخاطر المحتملة من تناول متبقيات الأدوية في المنتجات والتقيد بفترة السماح المكتوبة على عبوة الدواء قبل الشروع بذبح أو استعمال منتجات الحيوانات المعالجة.
  • ضرورة دعم الأجهزة الرقابية والالتزام بفحص اللحوم ومنتجاتها والأعلاف وإضافاتها فحصا معمليا ومختبريا وعدم الاكتفاء بفحص الأوراق والشهادات.

3- فحص المتبقيات الدوائية على كافة المنتجات المحلية والمستوردة للتأكد من خلوها أو عدم تجاوز المتبقيات للحدود المسموح بها.

4- عدم استخدام الأدوية البيطرية بشكل عشوائي ودون استشارة الطبيب البيطري.

5- توزيع نشرات إرشادية على منتجي الثروة الحيوانية تبين لهم مخاطر عدم التقيد بفترة السماح أو مخاطر الاستخدام العشوائي للأدوية البيطرية على الصحة العامة.

6- توعية المستهلكين بضرورة الطبخ الجيد للمنتجات الحيوانية كافة فانة أفضل طريقة في التخفيف من حدة المتبقيات حيث يقل تركيزها في المنتجات بنسبة 80 % عند طبخها لمدة 30 دقيقة على درجة حرارة 100م.

 


د/ أماني أسامة أحمد محمد الشرقاوي- معهد بحوث الصحة الحيوانية- معمل فرعي الإسماعيلية – مركز البحوث الزراعية – مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى