أخبارخدماترئيسيمقالاتمنوعات

الدكتورة أسماء السيد تكتب : مخاطر اللحوم المصنعة

اللحوم هي نسيج عضلي حيواني يحتوي على كميات مختلفة من الدهون، وتُعتبر من الأغذية الأساسية لتكوين خلايا وأنسجة جسم الإنسان، ولها دورٌ مهم في تعويض الخلايا التالفة وإعادة ترميمها وتحسين الوظائف الهضمية والدموية والدماغية في الجسم.

تعتبر اللحوم الحمراء من أهم مصادر البروتين الذي يساعد في بناء الجسم والعضلات وتحتوي اللحوم على العديد من الفيتامينات والمعادن مثل الحديد الذي يقي الجسم من الإصابة بفقر الدم، والزنك الذي يساعد على تعزيز المناعة نظرا لخصائصه المضادة للأكسدة وتحتوي اللحوم أيضا على كمية عالية من السيلينيوم الذي يقي الجسم من المواد المسببة للسرطان، ويحارب الشيخوخة ويقوي الجهاز المناعي. وتوفر اللحوم أحماض أمينية أساسية تساعد على الهضم لا يمكن للجسم إنتاجها بنفسه، وتحتوي أيضا على فيتامين د الذي يساعد في تقوية العظام، وأيضا يساعد في امتصاص الكالسيوم. كما تحتوي اللحوم على أحماض دهنية جيدة معروفة بالأوميجا 3 التي تحافظ على صحة القلب.

تُعد اللحوم المصنعة بمختلف أشكالها، مثل البرجر واللانشون والسجق، وغيرهم من أكثر الأكلات إقبالا للأطفال بصفة عامة وخاصة في الوجبات المدرسية، وأيضا للكبار بسبب طعمها المميز وتوافرها في كل وقت ومكان وسهولة تحضيرها، لكنها قد تحتوي على البكتيريا التي تسبب التسمم الغذائي.

يحدث التسمم الغذائي بشكل شائع بسبب الطعام الملوث، ويمكن أن يتلوث الطعام في أي مرحلة من عملية التجهيز أو الإنتاج أو التعبئة أو التخزين أو التسويق بسبب العدوى البكتيرية التي تنتقل من سطح إلى آخر.

الإيشيريشيا كولاى هي نوع من أنواع البكتيريا السالبة لصبغة الجرام المتواجدة بكثرة في أمعاء الإنسان بشكل طبيعي دون أن تسبب أي أعراض أو مشاكل صحية، إلا إذا تحولت هذه الأنواع إلى سلالات تحمل جينات تمكنها من اختراق الخلايا أو تدميرها وإفراز السموم داخل جسم الإنسان فإن المشاكل الصحية تبدأ في الظهور.

يوجد العديد من السلالات لميكروب الإيشيريشيا كولاى منها التي تسبب الإسهال وأحيانا يكون مدمى والنزلات المعوية وأخرى قادرة على إفراز السموم، ومنها أنواع قد تسبب التهاب المرارة والتهاب مجرى البول وتسمم الدم والتهاب الرئة وغشاء السحايا عند الأطفال.

لذا فإن الكشف عن ميكروب الإيشيريشيا كولاى في الأطعمة المصنعة مثل البرجر واللانشون يعتبر مقصدا هاما لعلماء التغذية والمختبرات باستخدام بيئات الزرع المختلفة والاختبارات البيوكيميائية التي بإمكانها عزل ميكروب الايشيريشيا كولاى ولكنها تستغرق وقتا يتراوح من 6 إلى 7 أيام على الأقل.

في الآونة الأخيرة أصبح الاتجاه إلى استخدام التفاعل متعدد البلمرة المتسلسل (PCR) الذى يهدف إلى تحديد الجين الخاص بالايشيريشيا كولاى و يتميز بالسرعة والدقة مقارنة بطرق الزرع التقليدية التي تستغرق الكثير من الوقت.

تمتلك الايشيريشيا كولاى العديد من الجينات المسئولة عن الضراوة التي تساعد البكتيريا في إفراز الإنزيمات والسموم التي تزيد من حدة الأمراض التي تسببها كما أنها تمتلك صفة المقاومة المتعددة للمضادات الحيوية مثل تغيير نفاذية الغشاء الخلوي وتثبيط تصنيع البروتينات، وتعد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية نتجت بسبب التغيرات الوراثية في الجينات وأيضا لسوء استخدام المضادات الحيوية في العلاج وتختلف آليات مقاومة البكتيريا لهذه المضادات الحيوية اعتمادا على السلالة والمضاد الحيوى المستخدم وتركيزه.

لذا أصبح الكشف عن الجينات المسئولة عن الضراوة وتحديدها وتحديد الجينات المسئولة عن هذه المقاومة العالية المتعددة للمضادات الحيوية محط الاهتمام الصحى العالمى.

أما عن طرق الوقاية من مخاطر اللحوم المصنعة لابد من التأكد من شرائها من أماكن وعلامات تجارية موثوق منها، والابتعاد عن المنتجات المجهولة، والعروض البراقة على تلك المنتجات التي تشمل تخفيض سعرها، وعدم الإفراط في تناولها والاكتفاء بمرة واحدة فقط أسبوعيا.

التأكد من أن تصنيع هذه المنتجات قد تم بطرق خالية تماما من الملوثات البكترية خاصة الايشيريشيا كولاى وأن هذه المنتجات تخضع للفحص الدورى للتأكد من خلوها من هذا الميكروب.

ولتجنب الإصابة بميكروب الايشيريشيا  كولاى يجب غسل اليدين جيدا قبل تحضير الطعام وقبل تناوله وغسل الأوانى المستخدمة في الطهى جيدا قبل البدء في عملية طهى الطعام، طهى اللحوم المصنعة على درجة حرارة 160، كما أن اللحوم النيئة يجب أن تبقى بعيدا عن غيرها من المواد الغذائية، وأخيرا يجب تخزين اللحوم المصنعة في درجة حرارة 40 أو أقل حتى تمنع نمو ميكروب الايشيريشيا كولاى.


د/ أسماء السيد محمد – باحث ميكروبيولوجي – قسم المعامل الفرعية   – معمل سوهاج الفرعي – قسم الميكروبيولوجى – مركز البحوث الزراعية – مصر



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى