أخباررئيسيزراعة عربية وعالميةمجتمع الزراعةمنوعات

” الحياة البرية بجنوب سيناء” .. كتاب مصور يرصد تفاصيل تُشاهدها لأول مرة

الكتاب يقدم مقترحات من بينها تشكيل قوة خاصة من الصيادين للحفاظ على الحياة البرية 

هو عمل يستحق الاشادة والتكريم ، مجهود يحتاج لفريق عمل ضخم وكبير لإنجازه ، ولكن تمكن كل من دينا على ورفيق خليل الباحثان المتخصصان فى الحياة البرية والبيئة من انجازه ، ليأتى فى طبعة فاخرة ويحوى الاف الصور البديعة التى تم التقاطها بحرفية عالية ويحمل عنوان ” الحياة البرية فى جنوب سيناء ”

يقع كتاب ” الحياة البرية فى جنوب سيناء فى 183 صفحة من القطع الكبير بخلاف الغلاف الذى تم تصميمه خصيصا ليتناسب مع ما يتضمنه الكتاب من كنوز وصور نادره ترصد تفاصيل الحياة البرية فى ربوع جنوب سيناء .

أساس كل حياة هو الطبيعة البرية :

وفى مقدمة الكتاب يقول المؤلفان ” أساس كل حياة هو الطبيعة البرية المتأصلة فى مكانها كما يقول الشخ على من قبيلة العليقات ، ويضيف الشيخ العجوز بحكمة أصبحت نادرة مثل الحياة البرية فى منطقته إذ تعرض هذا الاساس للتهديد لأى سبب كان ، تعرضت كل اشكال الحياة الأخرى – بما فى ذلك انفسنا – للتهديد تبعا لذلك ، ويتسائل : ما هى الحياة بدون الوعل ، والارنب البرى ، والضب ، والطائر الأبلق  ؟ ، ثم يضيف بحزن وأسى ” لقد تنبأ أسلافنا بمجيئ وقت يشح فيه المطر ، وحيث لا يبلل إلا احد روافد الوادى بينا يدع الرافد المجاور له جافا تماما ، لقد شهدت العصر عندما كان المطر وفيرا للغاية عند مطلع الستينات وكانت السحابة الكبيرة تتكون قرب وقت غروب الشمس لتصب مطرها الثمين طوال الليل فى تدفق هادئ مستمر ، وليس على صورة السيل المفاجئ الذى يجرف التربة إلى البحر و” يغنى بمصاحبة الربابة – الالة لموسيقية البدوبة المعروفة – ونحن نستمع إلى اغانى رومانسية جميلة ممتزجة بجمال وسحر الطبيعة المحيطة بها ، فهو يغنى كلمات واحدة من افضلها لدينا ” لم اعرف المعاناة إلا من خلال المرأة الجميلة التى تشبه غصن البان ” شجرة البان ” .

وأشار المؤلفان فى مقدمة كتاب ” الحياة البرية بجنوب سيناء” إلى أننا ندخل على مستوى العالم ما يسميه العلماء بالانقراض السادس ، فعدد الأنواع التى نفقده سنويا على مستوى العالم ينافس ما انقرض خلال الانقراضات الخمس العظمى التى يرجع تاريخها الى ملايين السنين ، ويُعتقد أن يكون سبب الانقراضات الخمس الرئيسية  هو تغيرات طبيعية مفاجئة ، وفى حالة واحدة فقط يُقال انها كانت بتأثير ارتطام نيزك بالأرض ، أما الانقراض السادس فهو أول واحد منها سببه عامل حيوى ، وهو الجنس البشرى ، حيث انه المسئول عن ايجاد مستويات غير مسبوقة من الضغط على النظم البيئية وتلويث العلاف الجوى بالكثير من النفايات وتخريبه مما يؤدى إلى ارتفاع درجات الحرارة والى التغيرات المناخية الأخرى  .

وأضاف كل من دينا على ورفيق خليل الباحثان المتخصصان فى الحياة البرية والبيئة أن العلماء يركزون فى الغالب على منطقة خط الاستواء كمنطقة هامى بالنسبة للتنوع البيولوجى وتحتاج إلى انقاذ ، لكن علينا ان نؤكد فى هذا الكتاب أن النباتات والحويانات فى الصحراء تلعب نفس الدور الذى تلعبه أنواع اخرى من النبات والحيوان فى الغابات الاستوائية ، وذلك عن طريق الحفاظ على منظومة بيئية  متوازنة وبتوفير مجموعة ثرية من الجينات والانواع التى لم تدرس أو تستوعب بعد ، نحن ما زلنا فى بداية الطريق لفهم الطريقة الرائعة التى تتكيف بها النباتات والحيوانات الصحراوية مع ما يبدو انه بيئة معادية ، وحقا انها لخسارة كبيرة ان ينقرض حتى ولو نوع واحد قبل الفهم الكامل لدوره خلال حياتنا .

مقترحات مهمة : 

وطرح المؤلفات مجموعة من المقترحات لانجاز خطة وطنية لاستعادة الحياة البرية لدينا  ، والتى تم التوصل ها من خلال علاقتنا الطويلة مع اصدقائنا من البدو ، حيث ادركنا أن بعضهم كانوا صيادين فى حين مازال البعض الاخر ينشط للصيد ، يكاد الصيد يشبه الادمان الشديد ،ومن هنا يجب التركيز على هؤلاء الصيادين لتشكيل قوة خاصة منهم للحفاظ على الحياة البرية

واشارا إلى وجود 3 متطلبات يجب الوفاء بها حتى يلتزم الصيادون تماما بهذه المهمة الضخمة  ، وتتلخص فى أن المعرفة والتدريب هى مكونات الخطوة الأولى والحصول على دخل مرتفع من شانه الوفاء باحتياجاتهم هم واسرهم ، واخيرا الاعتراف الواجب وتقدير الحكومة لأهمية هذا العمل .

وأوضح المؤلفان أن المنطقة تحتاج إلى عدة مدافن للنفايات ، ومشروع لاعادة التدوير وينبغى جمع الانواع الغريبة عن البيئة ووضعها تحت السيطرة ، خصوصا الكلاب الضالة ، ونوصى بشدة على استمرار برامج التوعية فى الأودية النائية والمجتمعات المحلية الصغيرة واستهداف الاطفال الصغار الذين لم يستمتعوا بمشاهدة الحياة البرية .

وشملت المقترحات تقديم العون للحياة البرية بهدف حماية الأودية الفردية بنفس الطريقة التى تمت بها التجربة القديمة فى وادى الرشراش ، فالوادى المغلق اسهل بكثير فى مراقبته وحمايته ، ويمكن أن يكون للوادى خزان ماء صناعى ، وأن يزود بقدر من الطعام فى اوقات الجفاف الشديد ، ويمكن بناء مخبأ دائم يمكث فيه الطلاب والمصورون والباحثون الذين يرغبون فى مشادهة ودراسة الحياة البرية من مسافات قريبة .

شكر وتقدير :

وضمت مقدمة الكتاب الذى حصلت “بوابة الزراعة ” على نسخه منه شكر وتقدير من الباحثان دينا على ورفيق خليل لمن ساهم فى خروج هذا العمل المعتبر وفى مقدمة هؤلاء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة محافظ جنوب سيناء ” وقت اعداد الكتاب ”  على اهتمامه وملاحظاته ، كما تم توجيه الشكر لللدكتور خالد متولى مدير البرنامج الاقليمى لتنمية جنوب سيناء لدعمه طوال فترة عمل المشروع .

وأكدت دينا على ورفيق خليل على انهما ممتنون لتعاون صلاح عبد الرازق مدير المكون الثانى للبرنامج الاقليمى لتنمية جنوب سيناء وكذا احمد قرنى الاهضائى الماليى بالبرنامج والمهندس محفوظ شلبى الذين قدموا لهما العون والمساعدة.

واشار الباحثان إلى الجهد المعنوى والعلمى الذى قدمه هشام الحناوى حيث تولى مهمة تعريف جميع العنكبيات بالاضافة إلى استخدام ما لديه من معرفة علمية ومقدرة على الترجمة لتقديم النسخة العربية .. بجانب المجهود الذى قام به الدكتور لطفى بولس فى تعريف انواع النباتات والدكتور مجدى على على عونه فى تعريف الطحالب والحزازيات والدكتور شريف بهاء الدين على عونه فيما يتصل بأنواع الزواحف والطيور  ، والدكتور صالح عبد الدايم لتعريفه أنواع الحشرات ، الدكتورة صابرين رشاد لتعريفها جميع أنواع الفراشات وأبو دقيق ، ريتشارد هوث لمساعدته فيما يتصل بالثدييات ومحمد قطب مدير محمية سانت كاترين .ومحمد كامل لتقديمه العون فيما يتصل بأبودقيق عصا سيناء الزرقاء .

وشملت قائمة الشكر والعرفان التى تقدم بها مؤلفا كتاب ” الحياة البرية بجنوب سيناء ” جميع من ساهم فى اعداد الكتاب وطباعته وتصميمه فضلا عن اصدقائهم من البدو الذين حرصوا على نشر صورهم ممهورة بنبذة وتعريف مختصر لكل منهم .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى