أخباررئيسيمقالاتمياه ورى

أبو الصحراء يروى حكاية صور نادرة التقطها أمام مجلس النواب وتم حذفها لدواعى أمنية

امس السبت كان الموعد الشهرى لأجتماع لجنه الزراعه والغذاء بأكاديميه البحث البحث العلمى والتكنولوجيا بشارع القصر العينى وكعادتى اذهب الى الاجتماع مترجلا من ميدان التحرير تحاشيا لأزمه المرور فى شارع حافل بمقار سياديه وحكوميه ونيابيه وغيرها .. المهم اثناء سيرى مسرعا استوقفنى مشهدا مثيرا لرجل تجاوز السبعين من عمره حاملا على راسه اكثر من مائه رغيفا بلديا متراصه على قفص جريد بشكل يثير الشهيه واللعاب برغيف منتفخ الاوداج منتشيا متفاخرا بشعبيته فى شارع مجلس النواب بكونه الحاكم الاوحد لبطون الناس !! .

المهم اسرعت الى كاميرا تليفونى المحمول لألتقاط هذا المشهد النادر وبالأخص ان حركه المرور استوقفت الرجل قبل عبوره للجانب الاخر مما هيئ لى التقاط صورتين على عجل فوجئت بعدهما بشرطى يلاحقنى طالبا منى التوجه لمكتب امن فى الجانب المقابل وهو مااستجبت له فورا بالرغم من اندهاشى للمطلب وبالأخص اننى لم ارتكب فعلا يستحق المساءله .

استقبلنى سياده اللواء بكل احترام وموده متسائلاعن سر التقاطى للصوره بعد ان تأكد له حسن نيتى ومقصدى البعيد تماما عن رصد موقعا امنيا فى كادر صوره العيش !! ليدور بيننا حوارا يستحق الرصد الادبى والعلمى .. حوارا بين رؤيتين لمشهد واحد .. رؤيه باحث فى هموم الزراعه ورؤيه ضابط شرطه عظيم مثقل بهموم الشارع وامن المواطن وبالآخص بعد ان صارحنى بأنه قد التقط صوره للرجل حامل العيش من موقعه بعد تعاطفه مع مشهده وهو يحمل هذا الكم الكبير من العيش بالرغم من تقدم عمره منتويا عرضها على صفحته بالفيسبوك كنموذج لقصه كفاح مواطن شريف .

بينما كانت رؤيتى للمشهد من منظور آخر بالرغم من تعاطفى بالطبع مع صاحبها وهى اننا نشكو الليل والنهار من شح المياه واننا مقبلون على ازمه مياه طاحنه بينما لم نترجم انزعاجنا وقلقنا فى سلوك واخلاقيات استخدام مواردنا المائيه .. فنحن نزرع المحاصيل الشرهه فى استهلاك المياه ونروى حقولنا بالغمر ونهدر المياه فى ملاعب الجولف وحمامات السباحه والمنتجعات وغسيل السيارات ومواسير توصيل مياه الشرب و..و.. ولم نجتهد بعد فى ايجاد حلول بديله وهو مايطلقون Non Water –based solutions مقترحات تتعلق بالترشيد من خلال رفع الوعى والارتقاء بمستوى التعليم والصحه .. تغير النمط الغذائئ هو احد المحاور الهامه فى العالم لمواجهه ازمه المياه والتكيف مع التغيرات المناخيه

ولا يتسع المجال لسرد نماذج كثيره ولكننى اكتفى بنموذج استهلاكنا المفرط للعيش البلدى الذى يكبدنا فاتوره استيراد قمح باهظه الثمن بالعمله الصعبه بينما هناك خبراء وفى مقدمتهم عالم المحاصيل الخبير بزراعه الزقازيق د. احمد انور عبد الجليل يؤكدون ان توفير رغيف واحد من وجبات المواطن اليوميه يعادل عائد مليون فدانا منزرعه بالقمح

ويفترض ان استهلاكها المائى حوالى 2 مليار متر مكعب من المياه !! رغيف واحد وزنه 100 جراما لشعب تعداده مائه مليون يوفرافتراضيا 2 مليار متر مكعب مياه سنويا !! وهو مايعادل اكثر من اجمالى الموارد المائيه المتاحه للأردن واسرائيل والى آخره من دول الفقر المائى .

ان خفض فاقد الحصاد من 35 % الى 25 % كفيل بتوفير 900 الف طن قمح سنويا وهو ماينتج افتراضيا من حوالى 300 الف فدنا تستهلك حوالى 600 مليون متر مكعبا من المياه .. بل ان رفع نسبه استخلاص الدقيق من مستواه الحالى 82 % الى 87 % كفيل بتوفير 450 الف طن قمح سنويا تعادل افتراضيا ما ينتج من 150 الف فدنا تستهلك حوالى 300 مليون متر مكعبا من المياه .. اى اننا نستطيع بخفض الفاقد والمفقود من القمح توفير 3 مليار متر مكعب مياه سنويا دون اى اعباء اضافيه فى توفير موارد ماليه لأضافه موارد مائيه جديده .

المهم انتهى حوارى مع ضابط الشرطه المحترم الذى حاولت خلاله اقناعه بقضيه الفاقد والمفقود فى العيش كمبرر لأحتفاضى بصوره مشهد الرجل العجوز حامل العيش الا انه لم يقتنع بأن هناك فاقد ومفقود كفيل برفع كفاءه ” الامن المائئ ” فى بلدنا حينما طلب منى الموبيل وقام بمسح الصورتين النادرتين لدواعى امنيه غير مائيه !!.

____________________

بقلم العالم الدكتور إسماعيل عبد الجليل ( ابو الصحراء) رئيس مركز بحوث الصحراء سابقا



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى