ننشر نص كلمة ممثل منظمة الفاو في مصر خلال الاحتفال باليوم العالمي للسعار

كلمة الدكتور نصر الدين حاج الأمين، ممثل منظمة الفاو في مصر خلال الاحتفال باليوم العالمي للسعار

 

السيدة الدكتورة، نعيمة الجاسر، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر،

السيد الدكتور، عبدالحكيم محمود، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية،

السيد الدكتور، علاء عيد، رئيس قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة

الزملاء الأفاضل، من وزارتي الصحة والزراعة والجهات الحكومية التابعة

السادة ممثلي وسائل الإعلام

السيدات والسادة،

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصباح الخير عليكم جميعاً

 

يسعدني أن أكون بينكم اليوم ممثلاً عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في الاحتفال باليوم العالمي للسعار بحضور نخبة من كبار المسؤولين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين من وزارتي الصحة والسكان، والزراعة واستصلاح الأراضي، وعدد من الهيئات والأجهزة والمؤسسات التابعة لهما، إلى جانب منظمة الصحة العالمية.

 

كما أود أن انتهز هذه الفرصة للتعبير عن سعادتنا بنجاح الجهود التي بذلتها الحكومة المصرية بشكل عام، ووزارة الصحة على وجه الخصوص، في مواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والتخفيف من آثاره على كافة المستويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما أعطى الفرصة لمنظمة الفاو والعديد من المنظمات الدولية العاملة في مصر للعودة التدريجية لممارسة أنشطتها الميدانية مع الالتزام التام بالإجراءات الاحترازية المتبعة.

 

الزملاء الأفاضل،

ما نحن بصدده اليوم، هو موضوع في غاية الأهمية، وهو كيفية القضاء على داء الكلب، أو السعار، حيث تسعى منظمة الفاو بالتعاون مع شركائها المعنيين بوضع هذا الموضوع ضمن أولوياتها من خلال مركز الطوارئ للأمراض الحيوانية العابرة للحدود (اكتاد) الذي له تجربه ناجحة بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية في السيطرة على مرض أنفلونزا الطيور في مصر بشكل كبير.

فكما هو معروف لديكم جميعاً، يعد مرض السعار (داء الكلب) من أقدم الأمراض الحيوانية المنشأ المعروفة، وبالرغم من أنه يمكن الوقاية منه تمامًا، إلا أنه لا يزال يمثل مشكلة رئيسية تتعلق بالصحة العامة وصحة الحيوان.

ولكن من المؤكد أنه يمكن القضاء على السعار (داء الكلب) من خلال نهج الصحة الموحدة بالتعاون بين مجموعة من أصحاب المصلحة بما يعزز أنظمة صحة الإنسان والحيوان ويدفع نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وجدير بالذكر أن داء الكلب يقتل ما يقدر بنحو 59000 شخص كل عام، 40٪ من بينهم من الأطفال في آسيا وأفريقيا. فيما أفادت الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات المصرية أن حالات الوفاة بمرض السعار في مصر تزايدت خلال الفترة الأخيرة. حيث يشير آخر تقرير رسمي أصدرته الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة مطلع مارس الماضي، إلى أن عدد حالات العقر الآدمية من الكلاب والحيوانات الضالة، بلغت 400 ألف، توفى منهم 65 حالة.

كما أعلنت الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أنه خلال الأربعة أعوام الماضية كان عدد حالات العقر حوالي مليون و392 ألف حالة، بإجمالي 231 ألف حالة وفاة خلال الفترة من 2014 حتى 2017، وفي عام 2013 كانت 300 ألف حالة، بينما وصلت في 2017 إلى 398 ألف حالة بزيادة حوالي 25% خلال 4 سنين.

وأفاد الإحصاء الأخير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 2018 الماضي، أن هناك ما يقرب من 15 مليون كلب طليق بمصر.

وهي إحصائيات تشير إلى أهمية هذا الموضوع وضرورة التعامل معه وفق منهجية واستراتيجية متطورة تراعي طبيعة الأوضاع في مصر، حيث يمكننا منع وفيات داء الكلب من خلال زيادة الوعي، وتطعيم الكلاب للوقاية من المرض من مصدره، والعلاج المنقذ للحياة بعد العقر.

السيدات والسادة،

الاستثمار في مكافحة داء الكلب يساهم في تعزيز قدرات كلاً من النظم الصحية البشرية والبيطرية. لذا فنحن بحاجة إلى العمل على تغيير الوضع الراهن، والعمل معًا بإرادة مشتركة وخطة مشتركة وهدف قابل للتحقيق، خاصة أنه يتوافر لدينا المعرفة والأدوات والتكنولوجيا للقضاء على هذا الداء.

فعلى الصعيد العالمي، تعمل الفاو مع منظمة الصحة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، والتحالف العالمي للسيطرة على داء الكلب، لإنهاء الوفيات البشرية الناجمة عن داء الكلب بحلول عام 2030، ضمن برنامجمتحدون ضد داء الكلب“.

حيث تساعد منظمة الفاو، الدول الأعضاء في جهودها للوقاية من داء الكلب ومكافحته بما في ذلك الاستجابة لتفشي الداء، وزيادة الوعي بالمرض، وكذلك في دعم وتعزيز أنظمة مراقبة الأمراض ومكافحتها، من خلال منهج الصحة الموحدة والعمل بشكل وثيق مع القطاعات الأخرى مثل وزارة الزراعة، وهيئة الخدمات البيطرية، وزارة الصحة، ووزارة البيئة، والبلديات والمجتمعات المحلية.

والجدير بالذكر أنه في عام 2015، دعا العالم إلى اتخاذ إجراءات لعدم حدوث وفيات بشرية بسبب داء الكلب بحلول عام 2030. والآن، ولأول مرة، تتحد منظمة الصحة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، ومنظمة الفاو، والمجلس العالمي للبحوث الزراعية، وهم عازمون على تحقيق هذا الهدف، عبر برنامجمتحدون ضد داء الكلبواستخدام الأدوات والخبرات الحالية بطريقة منسقة لتمكين البلدان من إنقاذ الأرواح البشرية من هذا المرض الذي يمكن الوقاية منه.

ووفقاً للاستراتيجية الخاصة بإنهاء الوفيات الناجمة عن داء الكلب في مصر، والتي سيعلن عنها قريباً، فإن الأولوية الأولى في هذه الاستراتيجية هي القضاء على هذا الداء من خلال إدارة أعداد الكلاب، وتطعيمها، وتشجيع نظام ملكية الحيوانات المبني على دراسات تقييم المخاطر، وهو ما سيقودنا إلى أفضل الطرق لوضع برامج الوقاية من داء الكلب ومكافحته، ودمج أحدث المعارف والتطورات فيما يتعلق برصد داء الكلب وتشخيصه وتدابير مكافحته.

 

 

الحضور الكريم،

اليوم، حيث نجتمع جميعًا للاحتفال بيوم السعار العالمي، فإننا نؤكد على استعدادانا للمشاركة في تنفيذ خطة واضحة المسؤوليات للقضاء على داء الكلب، في إطار نهج الصحة الموحدة.

وفى ختام هذه الكلمة، أود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لوزارتي الصحة والسكان، والزراعة واستصلاح الأراضي، ومنظمة الصحة العالمية، والهيئة العامة للخدمات البيطرية على جهودهم الحالية والمقبلة لتحقيق أهداف استراتيجية القضاء على داء الكلب في مصر، والشكر موصول لكل القائمين على هذا العمل الهام، ولكافة المشاركين في هذا الحدث.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

تعليقات الفيسبوك