منها هشاشة الموقف المائى .. 5 تحديات لإنتاج الغذاء فى مصر فى ظل كورونا والأزمات العالمية

<< دراسة اقتصادية حديثة تكشف 5 تحديات تواجه الأمن الغذائى المصرى بالتزامن مع ” كورونا” والأزمات العالمية 

<< الدراسة المهمة قام بها فريق بحثى عالى المستوى ضم  الدكتور جمال صيام  والدكتور  شريف فياض الدكتور  صالح  نصر 

<< تخاذل الدولة خلال العقدين الأخيرين عن إيلاء الابتكار التكنولوجى فى مجال الزراعة الأهمية المستحقة من بين النتائج 

<< أعلى الفترات نموا في الإنتاجية لمحصول القمح كانت  1986-1998 حيث بلغ معدل النمو 2.5% سنويا

<< ضحالة البحوث وضعف تعميم التقاوى المعتمدة  وانعدام الخدمات الإرشادية الزراعية أسباب رئيسية للتراجع 

<< الموقف المائى المصرى يتسم  بالهشاشة الشديدة بما ينعكس مباشرة على إنتاج الغذاء 

<< التغيرات المناخية و الإحتباس الحرارى سيكون لهما  آثارا عميقة على الإنتاج الزراعى والغذائى وعلى الموارد المائية والأرضية

<< الزراعة المصرية تعانى من فراغ مؤسسى هائل ترك الأغلبية العظمى من المزارعين  فى مواجهة أسواق زراعية غير تنافسية 

<< نظرا لأن مصر تعتمد على الخارج في أكثر من نصف احتياجاتها الغذائية ، فهى مكشوفة لمخاطر عالية فيما يتعلق بالأمن الغذائي

بوابة الزراعة : خاص

حددت دراسة اقتصادية مهمة أجراها فريق بحثى ضم كل من الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعى – جامعة القاهرة والدكتور  شريف فياض أستاذ باحث الاقتصاد الزراعى – مركز بحوث الصحراء والدكتور  صالح فاروق نصر باحث الاقتصاد الزراعى – وزارة الزراعة واستصلاح الاراض 5 تحديات متعلقة بإنتاج الفذاء فى مواجهة فيروس كورونا والأزمات العالمية الأخرى وتشمل تحدى تباطؤ نمو إنتاجية محاصيل الغذاء ، و هشاشة الموقف المائى ، أما التحدى الثالث فيتعلق بضعف  المؤسسات الزراعية  ورابعا تحدى المخاطر المتعلقة بالتغيرات المناخية ، خامسا تطبيق سياسات سعرية غير محفزة لإنتاج الغذاء 

وتستعرض “بوابة الزراعة ” فيما يلى تفاصيل هذه التحديات وفقا لنص دراسة ” تحديات الأمن الغذائى المصرى فى مواجهة كورونا والأزمات العالمية ” التى حصلت عليها :

  1. التحديات المتعلقة بإنتاج الغذاء

1.2  تباطؤ نمو إنتاجية محاصيل الغذاء

تخاذلت الدولة خلال العقدين الأخيرين عن إيلاء الابتكار التكنولوجى فى مجال الزراعة الأهمية المستحقة ، مما أدى إلى تباطؤ النمو فى الإنتاجية الزراعية بشكل كبير ، ويدل على هذا التخاذل  مؤشران أساسيان ، هما مخصصات البحوث الزراعية من الإنفاق العام من جانب وضعف خدمات الإرشاد الزراعى من جانب آخر. وهذان المؤشران فى الوضع الراهن عند أضعف مستوياتهما ، ومن ثم لا يعول عليهما ،وهما بهذا الضعف، فى إحداث معدلات نمو ملموسة فى الإنتاجية الزراعية. ونتيجة لضعهما نشأت فجوة تكنولوجية تنعكس فى انخفاض نوعية المدخلات وعدم اتباع الممارسات الزراعية السليمة    Global GAPوضعف تحويل وتبنى التكنولوجيات الزراعية العالمية ، وتنعكس في النهاية في فجوة الغلة Yield gap بين المستويات العالمية والمستويات المحلية.

ولتوضيح ذلك حسبت معدلات النمو في الإنتاجية الفدانية لثلاث محاصيل حبوب استراتيجية هي القمح والذرة والأرز خلال الفترة 1961-2018 ، وقد تم تقسيم هذه الفترة إلى ثلاث فترات جزئية مميزة طبقا لمستوى النمو لكل محصول لتبيان أيا من هذه الفترات أعلى نموا.ويعرض جدول (1) وأشكال (1) و (2) و (3) نتائج هذا التحليل.

وبالنسبة للقمح ، كما ذكرت الدراسة التى حصلت عليها “بوابة الزراعة ” وتنفرد بنشر تفاصيلها ، كانت أعلى الفترات نموا في الإنتاجية هي الفترة 1986-1998 حيث بلغ معدل النمو 2.5% سنويا ، بينما كانت أقل الفترات نموا هي الفترة 1999-2018 حيث بلغ معدل النمو 0.2% سنويا. وبالنسبة للذرة ، كانت أعلى الفترات نموا الفترة 1981-2000 حيث بلغ معدل النمو 3.5% سنويا ، وكانت أقل الفترات نموا الفترة 2001-2018 حيث تحقق معدل نمو سالب 0.1% سنويا.وفيما يتعلق بالأرز ،كانت الفترة الوسطى في السلسلة 1989-2006 أعلى الفترات نموا 2.3% سنويا وكانت الفترة الأخيرة2007-2018 أقل الفترات نموا سالب 0.7%. وتشير هذه النتائج في المحصلة إلى ثلاث ملاحظات ، الأولى أنه بالنسبة لمحصولى القمح والذرة تحققت اعلى معدلات نمو في الإنتاجية الفدانية خلال الفترة الوسطى والتي تضم عقدى الثمانينيات والتسعينيات .

وبالنسبة للأرز كانت الفترة الوسطى أيضا هي الأعلى نموا إلا أنها تأخرت قليلا حيث تحققت في الفترة 1989-2006. والملاحظة الثانية أن المحاصيل الثلاثة تشترك في أن الفترة الأخيرة وهى العقدين الأخيرين بالنسبة لمحصولى القمح والذرة ، والعقد الأخير بالنسبة للأرز ، كانت شديدة التواضع فيما يتعلق بمعدلات النمو بل كانت سالبة بالنسبة للذرة والأرز.

هذه النتائج ترتبط بالضرورة بما أشرنا إليه من ضحالة البحوث R&D في مجال تطوير الأصناف عالية الإنتاجية High-yield varieties وضعف تعميم التقاوى المعتمدة من جانب ، وضعف الخدمات الإرشادية الزراعية بل وانعدامها من جانب آخر.وذلك على عكس ما تحقق في عقدى الثمانينيات والتسعينيات من مخصصات تمويلية قوية وخدمات إرشادية زراعية متميزة.والملاحظة الثالثة أنه لولا ما تحقق من إنجازات صنفية في قطاع الحبوب بصفة خاصة خلال العقدين المذكورين لاسيما بالنسبة لمحصول القمح ، لكان الوضع الغذائى في مصر أسوا بكثير عما هو عليه في الوضع الراهن رغم هشاشته.

 

 

 

 

شكل (1) : تطور الإنتاجية الفدانية للقمح خلال الفترة 1961-2018.

شكل (2) : تطور الإنتاجية الفدانية للذرة خلال الفترة 1961-2018.

شكل (3) : تطور الإنتاجية الفدانية للأرز خلال الفترة 1961-2018.

2.2  هشاشة الموقف المائى :

يتسم الموقف المائى المصرى بالهشاشة الشديدة بما ينعكس مباشرة على إنتاج الغذاء وذلك في ضوء محدودية الموارد المائية المتاحة لمصر في مصر، ولا تتجاوز كمية الموارد المائية العذبة 60 مليار متر مكعب سنويا (منها 55.5 مليار حصة مصر من النيل ، 4.5 مليار مياه جوفية وأمطار)، ونصيب الفرد من المياه 600 متر مكعب سنويا أي ما يمثل 60% فقط من مستوى خط الفقر المائى العالمى بل هو الأكثر اقترلبا لخط الفقر المائى المدقع (500 متر مكعب سنويا).

تكشف هذه الأرقام عن علاقة مختلة بين السكان والمياه ، إذ تنطوى على مضامين سلبية شديدة سواء فيما يتعلق بالإنتاج الزراعى أو بقدرة القطاع على تحمل الصدمات الخارجية. واختلال العلاقة السكانية المائية ، هى الأشد خطرا على الإنتاج الزراعى ، فهناك عجز مائى يصل إلى 20 مليار متر مكعب، مما يدفع الى إعادة تدوير المياه لاستكمال احتياجات مياه الرى البالغة نحو 60 مليار متر مكعب سنويا (75% من جملة الموارد المائية البالغة 80 مليار متر مكعب).

إضافة البعد الزمنى للعلاقة السكانية المائية ، يكشف عن اختلالات ومخاطر هائلة تواجه الزراعة المصرية في المستقبل القريب والبعيد. فالسكان يتزايدون بمعدلات تصل إلى 2.4% سنويا من جانب  الثبات النسبى أو التناقص المحتمل للموارد المائية إما بسبب التغيرات المناخية أو بسبب السدود الإثيوبية أو كليهما من جانب آخر.

الدكتور شريف رياض

3.2    ضعف المؤسسات الزراعية :

تعانى الزراعة المصرية من فراغ مؤسسى هائل ترك الأغلبية العظمى من المزارعين من ذوى الحيازات الصغيرة  فى مواجهة أسواق زراعية غير تنافسية تنطوى على كثير من مسببات الفشل السوقى Market Failure .الأمر الذى ينعكس سلبا على إنتاج الغذاء. الوضع المؤسسي للقطاع الزراعي ضعيف بشكل عام منذ تحرير الزراعة في أواخر الثمانينيات ، وظلت الهياكل المؤسسية الزراعية كما كانت خلال حقبة السيطرة الحكومية على  قرارات الإنتاج والتسويق والتوزيع. في الآونة الأخيرة ، تم إصدار عدد من التشريعات والقوانين الزراعية الجديدة ، لا سيما فيما يتعلق بالتعاونيات الزراعية ، والزراعة التعاقدية ، والتأمين الزراعي ، وروابط مستخدمي المياه والأراضي الصحراوية. ومع ذلك ، فإن معظم هذه التشريعات والقوانين إما غير كافية أو لم يتم تنفيذها بالطريقة الصحيحة أو لم يجرى تطبيقها أصلا. من ناحية أخرى ، فإن المؤسسات الرئيسية في القطاع الزراعي مثل مركز البحوث الزراعية (ARC) ، وهياكل الإرشاد الزراعي ، والتعاونيات ، والمعلومات الزراعية ، تعاني من نقص التمويل ورأس المال البشري إلى الحد الذي تكون فيه غير فعالة في تقديم الخدمات للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة.

 

4.2  المخاطر المتعلقة بالتغيرات المناخية

يتوقع أن تحدث التغيرات المناخية آثارا عميقة على الإنتاج الزراعى والغذائى في مصر سواء فيما يتعلق بالاحتباس الحرارى وأثره السلبى على الإنتاجية الزراعية ومحاصيل الغذاء وعلى الموارد المائية والأرضية ، أو فيما يتعلق بالتأثيرات المحتملة لارتفاع مستوى ماء البحر وغرق مساحات واسعة من الأراضى الزراعية بالدلتا.

ومن شأن هذه التأثيرات وفقا لنص الدراسة التى حصلت عليها “بوابة الزراعة”  أن تجعل الموقف الغذائي المصرى أكثر هشاشة وضعفا تجاه الأزمات العالمية. ولا يقتصر أثر التغيرات المناخية على المستوى المحلى فقط ، بل يمتد إلى العرض العالمى من الغذاء ، وتضرب إنتاج الغذاء في الدول المنتجة المصدرة للغذاء، وهو ما يجعل الدول المستوردة للغذاء ومنها مصر في موقف أكثر حرجا عندما تتقلص مصادر الاستيراد.

الدكتور صالح نصر

5.2  تطبيق سياسات سعرية غير محفزة لإنتاج الغذاء

منذ أن تم تطبيق برنامج تحرير الزراعة المصرية في أوائل التسعينيات تبنت الدولة سياسة تقوم على اقتصاد السوق وكانت تدعم السعر المزرعى للقمح على وجه خاص ، إلا أنها توقفت عن ذلك مؤخرا كما سيتم توضيحه بالتفصيل في حالة القمح التي تتناولها الدراسة لاحقا.

وتشير الدراسات على أن أسعار المحاصيل الاساسية تقل أسعارها المزرعية عن الأسعار العالمية (المكافئة) يشير إلى ذلك معاملات الحماية الإسمية المعروضة بجدول (2) بالملحق وهى أقل من الواحد الصحيح مما يعنى ضرائب ضمنية يتحملها المنتج ، ويتحمل المنتجون الزراعيون أيضا ضرائب ضمنية على أسعار السولار المستخدم في الزراعة. ومثل هذه السياسات السعرية تعتبر مثبطة لإنتاج الغذاء.

 

وأوضحت دراسة ” ” تحديات الأمن الغذائى المصرى فى مواجهة كورونا والأزمات العالمية ”  ” أنه نظرا لأن مصر تعتمد على الخارج في أكثر من نصف احتياجاتها الغذائية ، فهى مكشوفة لمخاطر عالية فيما يتعلق بالأمن الغذائي المصرى الذى يتعرض لتحديات هائلة خاصة في مواجهة الأزمات العالمية مثل كورونا حاليا والأزمة الغذائية العالمية في 2007-2009. وحتى فى الأوضاع العادية ، تعتبر مصر غير آمنة غذائيا Food-Unsecured  وضعيفة Vulnerable في مواجهة الصدمات والتقلبات في أسواق الغذاء العالمية واستخدام الغذاء في المناورات السياسية .

وأضافت الدراسة : من المعروف أن الأمن الغذائي ذا محاور ثلاثة هي إتاحة الغذاء Food Availability والنفاذ إلى الغذاء Food Accessibility  واستقرار الغذاء Food Stability . وتركز هذه الدراسة على إتاحة الغذاء بمصدريها الإنتاج المحلى والاستيراد من الأسواق العالمية . ونظرا لأن الإنتاج المحلى من الغذاء لم ينمو خلال العقود السابقة بمعدلات تتماشى مع معدلات النمو في الاستهلاك ، فقد اتسعت الفجوة الغذائية ومن ثم تزايد اعتماد مصر على الخارج في استيفاء احتياجاتها الغذائية المتنامية ، الأمر الذى يعرضها بصورة متزايدة لمخاطر ما يحدث في الأسواق العالمية من تقلبات وازمات.

هدف الدراسة :

تستهدف الدراسة وفقا للفريق البحثى الذى اعدها وهم كل من الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعى – جامعة القاهرة والدكتور  شريف فياض أستاذ باحث الاقتصاد الزراعى – مركز بحوث الصحراء والدكتور  صالح فاروق نصر باحث الاقتصاد الزراعى – وزارة الزراعة واستصلاح الاراض  تحليل التحديات التي تواجه الأمن الغذائي المصرى فيما يتعلق بمحور الإتاحة بجانبيها الرئيسيين الإنتاج المحلى من الغذاء والواردات وطبيعة واتجاه الفجوة الغذائية ، بما في ذلك مناقشة العوامل التي أبطأت معدلات النمو في إنتاج محاصيل الغذاء خلال العقدين الأخيرين مع الإشارة إلى التطورات الراهنة على الصعيد العالمى فيما يتعلق بأزمة كورونا وتداعياتها على المعروض العالمى من الغذاء وانعكاساتها على الأمن الغذائي المصرى.

 


تعليقات الفيسبوك