متولى سالم يكتب : حكايتي مع التوتة والساقية والثانوية العامة

كل قروي عاش في أحضان الريف لا ينسي ذكرياته مع التوتة والساقية ومكنة الميه وفروع شجرة التوت والتي كانت تتزامن مع إمتحانات الثانوية العامة، حيث كنت معتادا كقروي ينتظر الصباح الباكر ليسرع بالكتاب المدرسي مهرولا إلي خارج القرية بحثا عن الجمال والهدوء اللازم للمذاكرة إستعدادا لإمتحان يحسم مصيري ويحقق أحلامي في دخول الجامعة لإسعاد جدتي أولا وأمي وابي ثانيا اللذين كانوا كلمة السر في تفوقي الدراسي.
عموما لم أكن الوحيد الذي يسرع بصحة الكتاب إلي ضفاف “الرشاح” أو ما يطلق عليه المصرف الزراعي، حيث أسير ببطء وأنا أذاكر مختلف الموضوعات من هذه المادة، بينما كنت سعيدا بدعوات الفلاحين والبسطاء بكلمة تزيدني مثابرة علي المذاكرة وحسن التحصيل : ربنا يوفقك في الثانوية.
وخلال رحلة المذاكرة علي جانبي “الرشاح” الذي كان مصدرا للجمال والهدوء والنظافة ذهابا وأيابا لمسافة قد تتجاوز 6 كيلو مترات، تتميز بنقاء هواءها ورائحة أشجارها مستمتعا بظلال أشجار الكافور الكثيف أو أشجار التوت الظليلة حيث نختلس دقائق للإستماع بالطعم اللذيذ للتوت الذي يستهوينا خلال رحلة المذاكرة سيرا علي الأقدام,
كنا تستمتع بظل شجرة التوت التي تنسينا متاعب المشي وأشعة الشمس قبل تداهمنا شدتها خلال وقت الظهيرة ، بالتأكد كنا نستمتع بثمار التوت الشهية فضلا عن أنها كانت تجمعا للاسرة الريفية التي إنتهت من الأعمال المبكرة لخدمة الأرض ولجأت لتناول إفطارا خفيفا من الخبر المرحرح وخبز الذرة المخلوط بالحلبة والجبن القريش وبعضا من “الجعضيض: والسريس الذي لا يعرفه أبنائي الان إنتهاءا بطبق التحلية وهو التوت.
وشجرة التوت غالبا ما تجذب الأنظار بنوعيه البلدي والأفرنجي وإن كان الأكثر إقبالا في ذلك الوقت هو التوت البلدي الأكثر حلاوة رغم صغر حجمه مقارنة بثمار التوت الأفرنجي، والتي تتناثر أشجاره علي مسافات تفصل حيازة زراعية عن آخري إمتداد المصارف والمجاري المائية ونهر النيل.
من منا لا يتذكر شجرة التوت، خلال إستراحه المذاكرة في الثانوية العامة التي كانت مجرد ظل ظليل أو ثمرة للأطفال وطلاب الثانوي، يستقبلونها في “حجر” ملابسهم” المصنوعة من الكستور المخطط ، بينما يتسابق الصغار قبل الكبار إلي تسلق فروعها وهزها ليستقبل إنتاجها الكبار والصغار، والشاطر هو من يجمع أكثر من ثمار التوت ويكون أكثر إستمتاعا بها عندما يعبر عن حلاوة الثمار التي جمعها مقارنة بثمار أقرانه رغم أنها من نفس الشجرة.
وختاما..للأسف هذا المشهد كان قبل أكثر من 35 عاما أما الأن تحول هذا المصرف الجميل إلي أكثر المصارف تلوثا وهو مصرف الخضراوية والذي يهدد ملايين من المصريين والاسباب معروفة.

تعليقات الفيسبوك