دراسة : فرصة أمام مصر لترتيب موقف موحد لمواجهة اثار كورونا تحت مظلة الجامعة العربية

الدكتور سعد نصار يكلف فريق بالجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى لاعداد دراسة للتعرف على اثار ” كورونا ” على الأمن الغذائى المصرى  

فريق العمل يضم الدكتور جمال صيام والدكتور إبراهيم صديق والدكتور بركات الفرا  والدكتور محمد الخشن و الدكتور خيرى  العشماوى والدكتور شريف فياض والدكتور مغاورى شلبى 

دراسة للجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى تؤكد :

صندوق النقد الدولى توقع تحقيق مصر لمعدل نمو 2.5 % عكس دول المنطقة 

مصر تسعى لترتيب موقف عربى موحد لمواجهة اثار أزمة كورونا تحت مظلة الجامعة العربية 

سوف ينشأ عن الأزمة تغييرات جوهرية في ترتيبات المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام

 انخفاض أسعار الغذاء  قد يمتد  إلى الشهور القليلة القادمة بعد أن كان واضحا فى الفترة الماضية التى ظهر فيها الوباء 

أكدت دراسة مهمة للجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى أن مصر أمامها فرصة قوية لترتيب موقف موحد لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد تحت  مظلة جامعة الدول العربية  ، مشيرة إلى أن صندوق النقد الدولى توقع  تحقيق معدلات نمو سالبة لدول المنطقة باستثناء مصر التي توقع لها معدل نمو موجب يبلغ نحو 2.5% سنويا ، مشيرة إلى أن مصر في هذا الوقت الحرج  قد تتبنى موقفا عربيا موحدا في مواجهة آثار أزمة فيروس كورونا  في إطار جامعة الدول العربية.

وقالت أن مصر تعد إحدى الدول النامية المستوردة الصافية للغذاء وأنها تستورد حاليا نحو 45% من احتياجاتها الغذائية ، وهى أكبر مستورد للقمح في العالم.

أوضجت الدراسة التى جاءت تحت عنوان ” تحليل أثار أزمة كورونا على الأمن الغذائي المصرى والسياسات والإجراءات المقترحة للتعامل  تداعياتها ”  وحصلت ” بوابة الزراعة ” على نسخه منها  أن الأوضاع  التى جعلت من مصر أكبر مستورد للقمح  قد نشأت نتيجة لسياسات اقتصادية همشت قطاع الزراعة والغذاء على مدى عقود، ووضعته في أولوية متاخرة بين قطاعات الاقتصاد القومى . وسوف نناقش في إطار هذه الورقة كيف فاقمت أزمة كورونا من المخاطر التي تواجه مصر وكذا ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية والزراعية لتخفيف هذه المخاطر .

وعلى الصعيد الإقليمى، أوضحت دراسة الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى أنه  سوف ينشأ عن الأزمة بالضرورة تغييرات جوهرية في ترتيبات المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام ، مشيرة إلى  أن صندوق النقد الدولى توقع  تحقيق معدلات نمو سالبة لدول المنطقة باستثناء مصر التي توقع لها معدل نمو موجب يبلغ نحو 2.5% سنويا. ولعل مصر في هذا الوقت الحرج في تتبنى موقفا عربيا موحدا في مواجهة آثار الأزمة  في إطار جامعة الدول العربية.

د. جمال صيام

حساسية الأمن الغذائي في مصر للصدمات والأزمات العالمية بالإشارة إلى أزمة كورونا

وأضافت الدراسة :  تعتبر مصر إحدى الدول المستوردة الصافية للغذاء Net-food importer country ، وهى تستورد 45% من غذائها ، الأمر الذى ينطوى على مخاطر عالية فيما يتعلق بالأمن الغذائى وحتى الأمن القومى المصرى . وحتى فى الأوضاع العادية الخالية من الأزمات العالمية، تعتبر مصر غير آمنة غذائيا Food- unsecured  وضعيفة Vulnerable في مواجهة الصدمات والأزمات العالمية. وإذا كان ذلك يتعلق بمحور الإتاحة Availability بصورة أساسية ، فهناك 32.5% من السكان المصريين  (أي 32.5 مليون نسمة طبقا لنشرة الدخل والإنفاق للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء 2017) يقعون تحت خط الفقر، وربما هناك نحو 20% آخرين على هامش خط الفقر ، وهؤلاء جميعا معرضون لمخاطر غذائية كبيرة عند أي ارتفاع في أسعار الغذاء.

وقد حددت دراسة الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى بعض المؤشرات التي تعكس حساسية الوضع الغذائي في مصر في مواجهة الأزمات العالمية وهى كما يلى :

  • ثقل اعتماد مصر على استيراد سلع الغذاء الأساسية : القمح (58%) – الذرة (50%) – زيت الطعام  (87%) – السكر (30%) – الفول (90%) – العدس ( 99%). : اللحوم الحمرء (49%) ، وهناك مجموعة أخرى من السلع تتضاءل فيها معدلات الاستيراد ( أي تقترب من الاكتفاء الذاتي) وتشمل الدواجن (3%) البيض (0.0%) الالبان الطازجة (13%) والأسماك (15%) ، ومجموعة ثالثة  تضم الخضر والفاكهة وهى سلع تحقق فيها مصر الاكتفاء الذاتي فضلا عن فوائض تصديرية كبيرة (جدول (1) بالملحق).
  • محدودية طاقة التخزين الاستراتيجي : لا تتجاوز الطاقة التخزينية للغذاء في مصر 4 شهور من استهلاك السلع الغذائية ، وهى طاقة ضئيلة بالقياس إلى الحجم الكلى للاستهلاك
  • ضعف سلاسل إمداد الغذاء القيمة الزراعية : ضعف الروابط الأفقية (منظمات الفاعلين) والرأسية (الزراعة التعاقدية والمجالس السلعية) وارتفاع الفاقد الفيزيقى (الحبوب 10% ، الخضر والفاكهة 35%)
  • ضعف البنية التحتية التسويقية وتواضع شبكة الأسواق: تهالك الطرق الريفية ، ومحدودية محطات التعبئة ، ومحدودية أسواق الجملة والأسواق الربفية، وضعف تجهيزات سلسلة التبريد ومحدودية التخزين
  • تطبيق سياسات سعرية غير محفزة لإنتاج الغذاء : معامل الحماية الإسمية أقل من الواحد الصحيح مما يعنى ضرائب ضمنية يتحملها المنتج (جدول ( 2) بالملحق) ، وضرائب ضمنية على أسعار السولار المستخدم في الزراعة
  • ندرة العملة الصعبة وتفاقمها بسبب أزمة الوباء: أثرت الأزمة سلبا على مصادر مهمة للنفد الأجنبي كما أشرنا على رأسها السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وعوائد قناة السويس ، المر الذى يقلل من قدرة البلاد على استيراد الغذاء
  • سعر الصرف (تدهور قيمة الجنيه مقابل الدولار) : ومتضمناته السلبية على محاور الأمن الغذائي :الإتاحة (تكميش الواردات) والنفاذ (ارتفاع أسعار السلع المستوردة)
  • هشاشة الموقف المائى : مع بلوغ عدد السكان المصريين 100 مليون نسمة ، انخفض نصيب الفرد من المياه إلى 600 متر مكعب سنويا وهو معدل أقل بكثير من حد الفقر المائى (1000 متر مكعب سنويا)، ومعروف أن الأمن الغذائي مرادف للأمن المائى

الدكتور إبراهيم صديق

الدكتور بركات الفرا

الدكتور محمد الخشن

الدكتور خيرى العشماوى

الدكتور شريف فياض

تطورات أسعار الغذاء العالمية في الفترة الأولى للأزمة (يناير-مارس) وما بعدها

ووفقا للدراسة  التى حصلت “بوابة الزراعة ” على نسخه منها فإنه على غير المتوقع انخفضت أسعار الغذاء العالمية بشكل حاد خلال الشهور الثلاثة التي انقضت منذ أن ضرب وباء كوفيد-19 (كورونا) العالم ، حيث انخفض مؤشر الأسعار العالمية للسلع الغذائية الأساسية (الحبوب  والزيوت النباتية والسكر والألبان، اللحوم) في شهر مارس ، بنحو4.3 في المائة عن شهر فبراير.وكان هذا الانخفاض مدفوعاً في غالبه بتقلص الطلب نتيجة لآثار جائحة كوفيد-19 وهبوط أسعار النفط العالمية بسبب توقعات التباطؤ الاقتصادي في الغالب مع قيام الحكومات بفرض قيود استجابة للأزمة الصحية. إن انخفاض الأسعار مدفوع إلى حد كبير بعوامل الطلب، وليس العرض، والتي تتأثر بدورها بالتوقعات الاقتصادية التي تزداد تدهوراً مع مرور الزمن.

و أشارت دراسة الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى  إلى انه لا يقتصر انخفاض أسعار السلع الغذائية على الشهورالتى شهدت الوباء بل يبدو أن هذا الانخفاض سوف يمتد إلى الشهور القليلة القادمة إذا لم تحدث تغيرات مفاجئة في سياسات الدول المصدرة .يتضح ذلك من رصد التغيرات فى اسعار العقود الاجله فى بورصة شيكاغو للسلع  والتى تشير إلى ان التغيرات السعرية العالمية فى الستة اشهر القادمة من هذا العام لكل من القمح والذره والارز والسكر وفول الصويا تتجه بصورة واضحة إما إلى الاستقرار أو إلى الهبوط الطفيف. سوف يناقش هذا الاتجاه في هذه الورقة لاحقا باعتباره أحد السيناريوهات المحتملة.

وانتهت الدراسة إلى انه يوجد  أربعة عوامل ساهمت بصورة رئيسية في انخفاض أسعار الغذاء العالمية ، أولها : هبوط أسعار النفط وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار الذرة والزيوت النباتية والسكر ، ثانيها : الإمدادات الكبيرة من الإنتاج العالمى في السنة المنقضية وهو ما ينطبق على حالة القمح  والسلع الاخرى، ثالثها : التدابير الصحية  في مواجهة وباء كورونا وما تنطوى عليها من صعوبات لوجستية وهو ما ينطبق على حالة الألبان واللحوم ، رابعها : سياسات الدول المصدرة فيما يتعلق بتقييد التصدير (حالة الأرز).

يشار إلى أن دراسة ” تحليل أثار أزمة كورونا على الأمن الغذائي المصرى والسياسات والإجراءات المقترحة للتعامل مع تداعياتها “جاءت بطلب من الدكتور سعد نصار رئيس الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى لفريق من أعضاء الجمعية  للتعرف على اثار أزمة كورونا علي الأمن الغذائي المصري والسياسات المقترحة للتعامل مع تداعياتها لوضعها تحت نظر صانعي السياسة ومتخذي القرار للاستفادة منها  ،  وذلك في إطار الدور الوطني الذي تقوم به الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعي في مجال دراسة واقتراح السياسات الزراعية المساندة للتنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي في مصر وفي ظل جائحة فيروس كورونا وتداعياتها علي المستوي العالمي 

الدكتور مغاورى شلبى

وقد ضمت مجموعة عمل الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى  كلا من الأستاذ الدكتور جمال صيام ، أستاذ الاقتصاد الزراعى  بجامعة القاهرة ، والأستاذ الدكتور إبراهيم صديق ، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة المنوفية ، والأستاذ الدكتور بركات الفرا ، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمعهد التخطيط القومى ، والأستاذ الدكتور محمد الخشن أستاذ الاقنصاد الزراعى بالمعهد العالى للتعاون الزراعى ، والأستاذ الدكتور خيرى العشماوى، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد الزراعى بالمركز القومى للبحوث ، والأستاذ الدكتور شريف فياض ، أستاذ باحث الاقتصاد الزراعى بمركز بحوث الصحراء ، والدكتور مغاورى شلبى ، الخبير الاقتصادى بالمكتب الفني لوزير التجارة والصناعة.

 

 

تعليقات الفيسبوك