الكشف عن بكتيريا الإيشيريشيا كولاي الحية غير القابلة للزرع (VBNC) في الكبد البقري

الكشف عن بكتيريا الإيشيريشيا كولاي الحية غير القابلة للزرع (VBNC) في الكبد البقري باستخدام تفاعل البلمرة المتسلسل بصبغة البروبيديم مونوازايد

 

تحظى مشتقات اللحوم البقرية (مثل الكبد والقلوب والكلى)، بأهمية ملحوظة في الحياة اليومية للمجتمع المصري، ويزداد استهلاكها ليشهد نمواً هائلاً على مدى العقد الماضي لما تمثله من مصدر غذائي غني بالأحماض الأمينية الأساسية والفيتامينات والمعادن، وبذلك توفر وسيلة للحد من سوء التغذية وزيادة الأمن الغذائي داخل المجتمع والأسرة المصرية. ونظرا للقيمة الغذائية العالية لها تعتبر مشتقات اللحوم من الأطعمة سريعة التلف وتعمل كوسط جيد للنمو الميكروبي وبالتالي من السهل أن تتعرض للتلوث إذا لم تتخذ التدابير الصحية اللازمة لحماية المستهلك من مسببات التسمم الغذائي.

ويبدأ الفـساد بعـد الذبح مباشرة وأثناء المراحل المختلفة التي يمر بها الحيوان من سلخ وإزالة الأحشاء والتجويف وذلك نتيجة للعمليات الجرثومية والكيميائية والفيزيائيـة فـي اللحم أو من خلال التلوث من البيئة المحيطة، ومن ثم تكون جودة اللحم متدنية، ولذا من الضروري العمل علـى تقليـل الفساد في اللحم وذلك بإتباع الإرشادات الصحية الموصى بها من قبل المنظمات والهيئات الدولية المعنية بسلامة وجودة الغذاء. ولقـد اتضح أيضاً أن أصناف الأحياء المجهرية الموجودة في اللحوم وأعدادها هـي من العوامل المهمة وذات العلاقة بسرعة تلف اللحم، ولكن هناك عدداً مـن الخـصائص المميزة لكل منتج معين، والظروف المحيطة به تؤثر بدرجة كبيرة أيضاً في نوع التلـف وسرعته وحتى في درجة التلف والفساد ذاته.

الإيشريشيا القولونية وتسمم الغذاء

حصر العلماء أنواع البكتيريا الرئيسية المسببة للتسمم الغذائي باثني عشر نوعا اهمها الإيشريشيا القولونية  وهي من أهم أنواع البكتيريا التي تعيش في أمعاء الثدييات. اكتشف هذة البكتيريا طبيب الأطفال الألماني ثيدور إيشيرش عام 1885 وسماها باكتيريا القولونية او جرثومة الأمعاء الغليظة وذلك لأنها موجودة في القولونن.

وقد يكون هذا الجرثوم في تأثيراته الطبية الأساسية غير ممرض ، ولكن العديد من سلالاته يسبب أنماطاً مختلفة من الامراض التي تصيب الانسان. على سبيل المثال الإيشريشيا القولونية, O157:H7  التي توجد في المقام الأول في الحيوانات، ولكن يمكن أن تنتشر بين البشر عن طريق المنتجات الحيوانية و ايضا من خلال النباتات والخضروات التي يتم تناولها، لو غسلت بماء ملوث. كما ينتقل عن طريق مياه الشرب أو الاستحمام. وأعراضها تختلف باختلاف قوة الإصابة, فأقل الأعراض أن يشعر المصاب بالغثيان والإسهال، ومن الممكن أن يتحول إلى إسهال دموي. في الحالات الشديدة، فأن هذة البكتريا تسبب, وخاصة لدى الأطفال الصغار، الفشل الكلوي، ويؤثر أيضًا سلبًا على الجهاز العصبي للإنسان. وفي أسوأ الحالات،قد تؤدي الاصابة إلى الوفاة.

وأحياناً، يحصل فساد اللحم المخزون طبيعيا بجراثيم الملبنات وخصوصاً لكبد الأبقار الطازج المبرد، وربما يعود السبب في ذلك إلـى محتـوى الـسكريات العـالي فـي اللحـم وقـد وضـح بعض العلماء أن جراثيم الإيشريشيا كولاي هي من أحد أهم المـسببات الرئيسة للتسمم الغـذائي فـي أنحـاء العـالم، وعليـه فـإن دراسـة وبائيـات أنواع الإيشريشيا كولاي ، وعلم البيئيات يمكن أن يـساعد فـي التعـرف علـى المصادر المحتملة للتلوث وتعقب انتشارها في الأغذية.

فحص اللحوم ومنتجاتها من البكتريا الممرضة بالطرق التقليدية

الزرع الحيوي البكتيري (bacterial culture) هو عملية تحفيز تكاثر البكتيريا بغية التعرف عليها ودراستها وتحديد مزاياها ونقاط ضعفها. ايضا للعملية استخدام طبي واسع في تحديد البكتيريا المسببة للأمراض المنقولة بالغذاء.

باتت هذه الطريقة أقل استعمالاً من الطرق الأخرى الحديثة للتعرف على الكائنات الحية نظراً إلى أنها تستغرق وقتاً طويلاً كما أنها حساسة جداً ويمكن للعينة أن تتلوث مما يجعلها غير مفيدة في التشخيص أو تحديد العامل المسبب.

 

مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء أو التسمم الغذائي وما يؤدي إلى تحولها إلى ميكروبات حية غير قابلة للزرع

البكتريا الحية الغير قابلة للزرع او VBNC ، هى حالة تمر بها عديد من البكتريا استجابة لظروف بيئية معينة وخلالها تكون غير قابلة للنموعلى وسائط الزرع المعملية مع احتفاظها بالعمليات الايضية والفسيولوجية وقدرتها احداث العدوى في الحيوانات والنباتات.

هناك العديد من العوامل التي تتسبب في دخول أنواع متعددة من البكتيريا – ومنها الإيشيريشيا كولاي- إلى حالة VBNC مثل درجة الحرارة المنخفضة ، والرطوبة ، ودرجة الحموضة المنخفضة، ونسبة الاملاح ، وعدم توافر بعض العناصر الغذائية.

يعتبر التبريد بدرجة الحرارة المنخفضة هو الطريقة الأكثر شيوعًا لحفظ الطعام. ومع ذلك ، ذكرت العديد من الأبحاث أن نقص العناصر الغذائية ودرجة الحرارة المنخفضة هي الأسباب الرئيسية التي تتسبب في دخول ابكتريا الممرضة الى حالات VBNC. لذلك ، من الضروري معرفة ما إذا كانت الإيشريشيا القولونية تحولت الى حالة VBNC عند التخزين في درجة حرارة منخفضة ، حيث يمكنها أن تنتعش وتحافظ على خصائصها الفسيولوجية والمرضية. وهذا بدوره سيكون له أهمية كبيرة لسلامة وصحة الغذاء.

إن التبريد السريع للحوم ومنتجاتها إلى درجة الصفر المئوية، يمكن أن يسبب مـوت وتأذي الجراثيم المعتدلة التي تكون قادرة على النمو السريع بدرجات الحـرارة المعتدلـة. أما تلك الجراثيم المتضررة، فتشمل تقريباً؛ جميع الجراثيم الممرضة، والأحياء المجهريـة الأكثر إحداثاً وتسبباً للفساد الغذائي. هذا وإن الأحياء المجهرية سلبية الغرام، هي الأحيـاء المجهرية الأكثر حساسية للبرد، والسريعة التأثر به وبشكل أكبر من الأحيـاء المجهريـة إيجابية الـغرام المعروفة.

المنتجات الحيوانية التي تحفظ بالتجميد عند درجات حرارة -200  والملوثة بالبكتريا المسببة لتسمم الغذاء مثل E-Coli قد تدخل هذة البكتريا في حالة VBNC اي تكون غير قابلة للزرع مع احتفاظها بقدرتها على العدوى وتسمم الغذاء ولكن يجب التفريق بينها وبين الميكروبات التي حدث لها خلل بجدار الخلية (Injured) حيث انها لا تعتبر حالة VBNC.

 

عادة تنشأ هذه الظروف بصورة طبيعية من البيئة المحيطة، ولكن ما يثير القلق أكثر هو الضغوط التي تسببها العلاجات المضادة للميكروبات والمطهرات التي يستخدمها البشر لعلاج الالتهابات ، فضلا عن المواد المستخدمة في الحصول على غذاء آمن ومصادر المياه  وتعقيم البيئات، خاصة عند استخدامها بشكل غير دقيق أو بكميات شبه مميتة.

البكتيريا الممرضة التى تمر بهذة الحالة تهدد الصحة العامة وسلامة الأغذية بسبب انها مازالت خلايا حية ممرضة ولا يمكن اكتشافها من خلال الاختبارات التقليدية. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من البحوث الجزيئية واستحداث طرق للفحص تتصدى للتهديد الذي تشكله هذه البكتيريا فيما يتعلق بالصحة العامة وسلامة الأغذية.

اشهر هذة التقنيات وادقها للتميز بين البكتريا الحية والميتة هو تفاعل البوليميراز المتسلسل المصحوب بصبغة بروبيديوم مونوازيد

ومن المعروف ان تفاعل البوليميراز المتسلسل هوعملية  يحدث خلالها مضاعفة او مكاثرة لل DNA الخاص بالبكتريا او غيرها من الخلايا, كما اننا نحتاج الى اضافة نوع من الصبغات PMA والذي يتمكن من الارتباط بالحمض النووي (DNA ) للبكتيريا.

البكتريا الميتة تتميز بفقدها للغشاء الخلوي مما يجعل الحمض النووي الخاص بها معرضا للارتباط بالصبغة PMA على العكس فان البكتريا الحية تظل محتفظة بغشائها الخلوي مما يجعل الحمض النووي الخاص بها غير معرض للارتباط بالصبغة. وعند اجراء تفاعل البلمرة المتسلسل فان الاحماض النووية (DNAs) الغير مرتبطة بالصبغة PMA  هي فقط التي تدخل في التفاعل وبالتالي يمكننا ان نميز بين البكتريا الحية والميتة بصورة دقيقة.

 

ومن هنا جاءت فكرة البحث وهي ان مراحل من التجميد والذوبان التي تتعرض لها المنتجات الحيوانية كما هو معتاد في الاسواق المصرية, ينتج عنة نمو انواع من البكتريا بصورة غير قابلة للاستزراع وبالتالي لا تجدي معها طرق الفحص المعتادة. لذلك كان استحداث طرق جديدة لفحص البكتريا الموجودة في المنتجات الحيوانية امر في غاية الاهمية للحفاظ على سلامة الغذاء وصحة المستهلك.

ويهدف البحث إلى الكشف عن حالة ميكروب الإيشيريشيا كولاي الحي ولكن غير القابل للإستزراع أو النمو على المستنبتات في عينات الكبد البقري وتشخيص العترات التي لا تعطي نتائج إيجابية مع اختبارات العزل والتصنيف البيوكيميائي وذلك عن طريق واختبار انزيم البلمرة المتسلسل لتأكيد نوع العترات.

من ناحية اخرى فان البحث يسلط الضوء على الأهمية الإقتصادية لإستخدام صبغة البروبيديم مونوازايد في اختبار انزيم البلمرة المتسلسل للكشف عن الخلايا الحية الممرضة القادرة على النمو وأهمية رفض العينات الموجودة فيها لحماية المستهلك وتحقيق الأمن الغذائي، والكشف عن الخلايا الميتة الغير قادرة على احداث أي ضرر وأهمية عدم رفض هذه العينات لتجنب حدوث خسائر اقتصادية في الأسواق المحلية.


دكتور/ عمرو سعد شحاتة غيط – ماجستير البيولوجيا الجزيئية – جامعة بافيا – إيطاليا – باحث دكتوراة بقسم التكنولوجيا الحيوية – معهد الدراسات العليا والبحوث جامعة الاسكندرية

 

دكتور/ ضياء الدين عزت إسماعيل حسين – باحث بمعمل فحوص الأغذية – معهد بحوث الصحة الحيوانية – ميناء الإسكندرية


تعليقات الفيسبوك