الدكتور نصر علام يكتب : أزمة سد النهضة والإدّعاءات الأثيوبية (2)

كانت مفاوضات سد النهضة مسلسلاً أثيوبياً كوميدياً لإهدار الوقت وفرض أثيوبيا للأمر الواقع على مصر. وبعد ثمانى سنوات وبعد أن فاض الكيل، أعلنت مصر فشل المفاوضات والحاجة الى تدخل وسيط دولى للتوصل الى إتفاق مع أثيوبيا يجنب مصر والمنطقة ويلات وتداعيات سد النهضة.

وفى نوفمبر 2019، وافقت الأطراف الثلاثة مصر والسودان وأثيوبيا على إطار زمني للتفاوض تحت رقابة الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولى، للتوصل الى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

وتواصلت المفاوضات وسط تصريحات إيجابية من جميع المشاركين، حتى فوجئنا بعدم حضور أثيوبيا للجلسة الأخيرة فى واشنطن، وإعلان إنسحابها من المقاوضات. وإدّعت أثيوبيا أنّ مسودة هذا الإتفاق تمثل إمتداداً للإتفاقيات الإستعمارية القديمة الخاصة بإدارة حوض النيل، وذلك فى محاولة منها لإستفزاز دول المنبع والإستقواء بهم فى هذه المواجهة الدولية. وخرجت أثيوبيا علينا بتصريحات عصبية منها أنّ مسودة إتفاق واشنطن لم تبرز حق أثيوبيا فى “إستخدام عادل ومنصف لمياه النيل الأزرق” وأنّه كان على الولايات المتحدة الأمريكية عدم التهاون فى هذا الحق الأثيوبى بحجة إحتياجات المياه فى دولتى المصب.

وتصريحات أخرى تطالب بإعادة تقسيم مياه النيل حسب إتفاقية عنتيبى. وإنكشف الهدف الحقيقي من سد النهضة من حجب المياه عن مصر لإجبارها على الإنضمام لإتفاقية عنتيبى ولإعادة تقسيم مياه النيل بين دوله وتنازل مصر عن جميع الإتفاقيات التاريخية السابقة. وهذا السلوك الأثيوبى ليس بجديد وسبق قيامها بإعتداءات مشينة على الأنهارالمشتركة مع الدولتين الجارتين الصومال وكينيا وبناءها السدود على هذه الأنهار بدون إخطارات أو دراسات أو مفاوضات أو إتفاقات، وحتى بدون شعارات الإستخدام العادل والمنصف للمياه.

وكررت أثيوبيا نفس السيناريو مع الجارة إريتريا، حيث قامت أثيوبيا ببناء سد تكيزى على نهر عطبرة بدون إخطار أو تشاور أو حتى تفاهمات حول الإستخدام العادل والمنصف للنهر ولم تهتم بأى أثار سلبية محتملة من بناء السد على دولتى المصب مصر والسودان، فكل إهتمامات أثيوبيا هى نفسها فقط.

تعليقات الفيسبوك