الدكتور على عبد الرحمن يكتب : التجارة والأمن الغذائي

يوجد الأمن الغذائي عندما تكون لجميع السكان، في جميع الأوقات، فرصة الحصول على الغذاء الكافي والسليم والمغذي بما يفي باحتياجاتهم التغذوية وأفضلياتهم الغذائية للتمتع بحياة نشطة وصحية. ويعاون البرنامج الخاص الأمن الغذائي الحكومات على تكرار ممارسات الأمن الغذائي الناجحة على الصعيد الوطني. كما يشجع البرنامج الاستثمار في البنية الأساسية الريفية، وإدرار الدخل غير الزراعي، والزراعة في المناطق الحضرية، وشبكات الأمان. ويتحقق الأمن الغذائي عندما يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات بفرص الحصول، من الناحيتين المادية والاقتصادية، على أغذية كافية وسليمة ومغذية تلبي حاجاتهم التغذوية وتناسب أذواقهم الغذائية كي يعيشوا حياة توفر لهم النشاط والصحة.

مفاهيم تتعلق بالأمن الغذائي:

قضية الأمن الغذاء مشكلة جوهرية بل إنها تأخذ أهمية قصوى في ظل بعض الظروف السياسية الخاصة، وتزايد السكان المطرد يتطلب تنمية زراعية متطورة ومدروسة ولفهم أبعاد هذه المسألة لا بد من التعريف ببعض المصطلحات التي ينبني عليها هذا الميدان.

مفاهيم أساسية:

أ- مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي:
يعرف الاكتفاء الذاتي الغذائي “بقدرة المجتمع على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل احتياجاته الغذائية محليا”. إلا أن هذا المفهوم أثيرت حوله مجموعة من التحفظات أهمها:
• الطابع الأيديولوجي لهذا المفهوم.
• نسبية مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي.
• إمكانية تحقيق هذا الهدف عمليا.
• مدى العقلانية الاقتصادية لهذا المفهوم.
فمفهوم الاكتفاء الغذائي الكامل يعتبر مفهوما عاما وغير واضح إذا لم يوضع في إطار جغرافي وتاريخي محدد، كما أنه في بعض الأحيان يحمل شحنة أيديولوجية. ويتعلق التحفظ الثاني بنسبية مفهوم الاكتفاء الذاتي الغذائي، هل هو عند الحد الأدنى في توفير الاحتياجات الغذائية أوالحد المتوسط أوالحد الأعلى؟ فلابد من ربط هذا بالمستوى الاقتصادي والمعيشي للمجتمعات أوالمجتمع موضع الدراسة. كما يعتبر التحفظ الثالث أن الاكتفاء الذاتي الغذائي الكامل قد يكون هدفا قوميا نبيلا، إلا أن تحقيقه مرتبط بالدرجة الأولى بالموارد المتاحة وقدرتها على الوفاء بالاحتياجات. وقد يقرر أحد الأقطار المضي في تحقيق هذا الهدف، إلا أن ذلك يكلفه تضحيات اقتصادية واجتماعية باهظة إذا ما قورنت بحلول أكثر وسطية. أما التحفظ الأخير فيتعلق بمدى العقلانية في القرار الاقتصادي القاضي بسياسة الاكتفاء الذاتي الغذائي الكامل، إذ الموارد الزراعية محدودة وقطاع الزراعة هش لأنه يرتبط بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية مما يجعل التعويل عليه بصورة مطلقة قرارا اقتصاديا غير رشيد. كما أنه في ظل العولمة الاقتصادية وما رافقها من تحرير التبادل التجاري في إطار المنظمة العالمية للتجارة، فإن معيار الاختيار الرشيد يميل إلى اعتبار التكلفة الأفضل بغض النظر أو دون تمييز بين إنتاج محلي أو إنتاج خارجي. وهناك اعتبار ثالث يتعلق بارتفاع مستويات المعيشة وتعدد متطلبات وأذواق المستهلكين لدرجة يصعب معها أن تنتج كلها محليا.

ورغم وجاهة التحفظات حول مفهوم الاكتفاء الغذائي الذاتي الكامل فإن اعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي الكامل أوالجزئي من السلع الاستهلاكية يعتبر خيارا إستراتيجيا يجب عدم التنازل عنه مهما كلف من ثمن. ونجد على المستوى العالمي أمثلة حية في التضحية الاقتصادية في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض السلع الأساسية، كما هو الحال في سياسة زراعة الأرز وزراعة القمح في المملكة العربية السعودية.

ب- مفهوم الأمن الغذائي:

يمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي: مطلق ونسبي. فالأمن الغذائي المطلق يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أويفوق الطلب المحلي، وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ويعرف أيضا بالأمن الغذائي الذاتي. ومن الواضح أن مثل هذا التحديد المطلق الواسع للأمن الغذائي توجه له انتقادات كثيرة إضافة إلى أنه غير واقعي، كما أنه يفوت على الدولة أو القطر المعني إمكانية الاستفادة من التجارة الدولية القائمة على التخصص وتقسيم العمل واستغلال المزايا النسبية.
أما الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا. ويعرّف أيضا بأنه قدرة قطر ما أو مجموعة أقطار على توفير احتياجات مجتمعهم أو مجتمعاتهم من السلع الغذائية الأساسية كليا أو جزئيا وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام. وبناء على هذا التعريف السابق فإن مفهوم الأمن الغذائي النسبي لا يعني بالضرورة إنتاج كل الاحتياجات الغذائية الأساسية, بل يقصد به أساسا توفير المواد اللازمة لتوفير هذه الاحتياجات من خلال منتجات أخرى يتمتع فيها القطر المعني أو الأقطار المعنية بميزة نسبية على الأقطار الأخرى. وبالتالي فإن المفهوم النسبي للأمن الغذائي يعني تأمين الغذاء بالتعاون مع الآخرين.

وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم الأمن الغذائي ينبغي أن يؤسس على الآتي:

1. وفرة السلع الغذائية.
2. وجود السلع الغذائية في السوق بشكل دائم.
3. أن تكون أسعار السلع في متناول المواطنين.
4. الغذاء الأمن.
عرف العالم ابتداء من منتصف الثمانينات أمنا غذائيا نسبيا بسبب -بشكل رئيسي- تزايد استخدام الكيماويات في الزراعة الحديثة. إلا أن تزايد الإنتاجية الزراعية بهذه الطريقة جلب مخاوف كثيرة للمستهلكين، وبدأ الحديث عن طريقة جديدة لزيادة الإنتاجية أكثر أمانا لصحة الإنسان كالزراعة البديلة أو الزراعة العضوية. فما هو أمان الغذاء إذاً؟ وإن مفهوم منظمة الصحة العالمية للأمان الغذائي يعني كل الظروف والمعايير الضرورية اللازمة -خلال عمليات إنتاج وتصنيع وتخزين وتوزيع وإعداد الغذاء- لضمان أن يكون الغذاء آمنا وموثوقا به وصحيا وملائما للاستهلاك الآدمي. فأمان الغذاء متعلق بكل المراحل من مرحلة الإنتاج الزراعي وحتى لحظة الاستهلاك من طرف المستهلك الأخير.

المحاور الجديدة للأمن الغذائي:

1. التنسيق
2. الإدارة
3. المتابعة
4. التكامل
5. الجدية
6. المبادرة
7. اغتنام الفرص
8. البنية الأساسية(الصوامع ـ المطاحن ـ المخابزـ …)
9. المراجعة
10. الاستدامة
11. البيئة
12. اشراك المجتمع
13. الشفافية
14. العمليات الزراعية المشاركة(A.B.)
15. مراقبة الاسواق والجودة
ويعتبر توفير الغذاء هو إحدي المهام الرئيسية لأية دولة ويترتب علي ذلك أن قضية الغذاء تمثل أحد المكونات الرئيسية للأمن القومي‏.‏ ولهذا السبب تقوم أغلب الدول الأوروبية وأمريكا بدعم الزراعة والمزارعين فيها‏,‏ وكنتيجة للارتفاع الكبير في أسعار الحبوب والذي من المتوقع استمراره لعدة سنوات مقبلة فإن قضية الأمن الغذائي تعيد طرح نفسها بقوة علي كل الدول النامية وتدعوها إلي إعادة النظر في استراتيجياتها التنموية عموما والزراعية بشكل خاص علي أنه من الضروري عند المناقشة الموضوعية لهذه القضية أن يتم التمييز بوضوح بين الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي في الغذاء وألا يدفعنا إلحاح وصعوبة اللحظة الراهنة إلي تبني بدائل لا تحقق الاستخدام الأفضل للموارد المتاحة‏.‏ فالاكتفاء الذاتي يقصد به سعي الدولة إلي انتاج كل ما تحتاجه من حبوب ومواد غذائية أساسية وهو هدف لا يمكن لكل الدول تحقيقه بسبب عدم توافر الأرض أو المياه أو لأسباب تتعلق بالميزة التنافسية للزراعة فيها
أما مفهوم الأمن الغذائي الذي ظهر في بداية السبعينيات وارتبط بانعقاد مؤتمر الغذاء العالمي عام‏1974‏ فإنه يشير حسب تعريف منظمة الأغذية والزراعة‏(‏ الفاو‏)‏ إلي قدرة الدولة علي ضمان حصول كل الأفراد في المجتمع وفي كل الظروف علي كفايتها من الغذاء الذي يجمع بين الجودة والسلامة وتوفير إمدادات غذائية بشكل مستقر تكون متاحة ماديا واقتصاديا للجميع‏.‏ وتبني البنك الدولي تعريفا مماثلا وهو إمكانية حصول كل الناس في جميع الأوقات علي الغذاء الكافي لنشاطهم وصحتهم وهكذا فإن الأمن الغذائي كهدف تسعي الدول إلي تحقيقه لا يعني الانكفاء علي الذات أو السعي لانتاج كل ما تحتاجه ولكن يعني قدرة الدولة علي انتاج أكبر قدر من الغذاء بطريقة اقتصادية تراعي الميزة النسبية للزراعة فيها وأن تكون قادرة علي توفير العملات الصعبة اللازمة لاستيراد الشق الذي لا يمكن انتاجه محليا‏.‏ ومن استقراء خبرات الدول الأخري فان الاستراتيجية الزراعية الناجحة ينبغي أن تراعي مايلي‏:‏
• استقرار السياسات الزراعية وعدم تغييرها بتغير الأشخاص حتي يحدث استقرار مماثل في سلوك الفلاحين وتوقعاتهم‏.‏
• استخدام الأسعار كحافز للتأثير علي اختيارات الفلاحين وتشجيعهم علي زراعة محاصيل معينة‏.‏
• العمل علي زيادة الانتاج من ناحية وترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد من ناحية أخري.
• دراسة الجدوي الاقتصادية من زراعة محاصيل معينة بناء علي معيار انتاجية المياه ومدي ما تستهلكه تلك المحاصيل من الماء‏.‏ فلقد تعودنا لمدة طويلة أن نتحدث عن انتاجية الأرض دون الالتفات بشكل كاف إلي تكلفة استخدام المياه والعائد المتوقع منها‏.‏ وبالنظر إلي التقارير التي تشير إلي تنامي ندرة المياه في المنطقة العربية ومصر علي ضوء التغيرات المناخية المتوقعة وزيادة عدد السكان فان معيار إنتاجية المياه ينبغي أن يحظي بأهمية أكبر في تقديراتنا‏.‏
• مقارنة جدوي التوسع في زراعة محصول ما بجدوي تعظيم العائد الاقتصادي المترتب علي زراعة محاصيل تصديرية أخري أكثر سعرا تتمتع مصر فيها بميزة تنافسية‏.‏

ماهو الأمن الغذائي ؟ :

الأمن عموما هو حالة عدم وجود خطر يهدد الناس في أرواحهم أو ممتلكاتهم أو اعراضهم
ما المراد بالأمن الغذائي ؟ والامن الغذائي هو حالة لا يحول فيها أحد بين الطعام وبين الشعوب أو بعبارة أخرى هو قدرة بلد من البلدان على انتاج اغلب احتياجاته من الطعام. إذا الأمن الغذائي مرتبط بانتاج المواد الغذائية. والأمن الغذائي مرتبط بانتاج المواد الغذائية لا استيرادها من الخارج فالبلد الذي ينتج الحبوب والخضر والفواكه واللحوم بانواعها والاسماك والالبان بالكميات الكافية بلد يتمتع بالأمن الغذائي في مجال تغذية ابنائه لكن البلد الذي لا ينتج هذه الواد بالكميات الكافية قد يجوع سكانه اذا لم يجد المال لشراء المواد الغذائية من الخارج.

من الناحيه الأقتصاديه يعني قدرة المجتمع على توفير أحتياجات التغذيه الأساسيه لافراده,وضمان حد ادنى من تلك الأحتياجات بصفه مستمره ,اي ان الدوله تضمن للفرد تلبية طلباته المتواضعه من الغذاء ,وان تقوم بسد اي فجوه غذائيه قائمه .وهذا يعني التحسب للمستقبل بما يضمن توفير الغذاء للانسان العربي بما يدفع عنه غائلة الجوع ويضمن له النمو البدني السليم وذلك بتوفير مخزون اسراتيجي من المواد الغذائيه وخاصة الحبوب,اما الغاية من الامن الغذائي هي توفيرالغذاء الازم لجماعه بشريه معينه على المدى البعيد وذالك من منطلق كون الامن الغذائي استراتيجية تتكامل فيها السياسات الملتزمه في مجالات الانتاج الزراعي والصناعه والتجاره والاقتصاد والصحه والمجتمع والخبرات الفنيه بهدف توفير الغذاء الكافي للمواطنين تحت كل الظروف..

توفير وتأمين الأحتياجات الغذائيه للمواطنين

والوضع الطبيعي للدوله هو توفير وتأمين الأحتياجات الغذائيه للمواطنين في جميع الاوقات والمناطق وخاصه في الظروف الصعبه الناجمه عن النقص في الانتاج بسبب غير متوقع كا الجفاف والكوارث الطبيعيه او المقاطعه السياسيه,وبالتالي عدم التمكن من الاستيراد من بلد المنشأ.. اما حجم المشكله.هنا تشير الدراسات الحديثة والتي صدرت من منظمة الاغذية التابعه للامم المتحدة الى ان هناك اكثر من 700مليون نسمه من سكان العالم جلهم من الأطفال والنساء يعانون من نقص في البروتينات ذات المصدر الحيواني من اللحوم والاسماك ,وان عدد الجياع يتزايد بصوره مستمرة وخطيرة واشارت الدراسة الى ان ديون العالم الثالث وعجزه بلغ مئات الملايين من الدولارات,بمعنى انه غير قادر على شراء كل ما يحتاجه من الحبوب مما اربك الأقتصاد القومي المرتبط وبشكل مباشر مع الدولار الأمريكي,وفي تقرير اخر صادر من منظمة اليونسكو الأمم المتحدة للأطفال, ان حالة اطفال العالم ستكون سيئة ومرعبة حيث ان هناك اكثر من 17مليون طفل ماتوا خلال العام المنصرم, اي بمعدل وفاة طفل كل ثانيتين ويتوقع ان يموت نفس العدد في العام القادم وان اقل من واحد من كل عشرة اطفال ممن ماتو تلقى تطعيماً ضد الامراض السته الخطيرة المنتشره بين الاطفال.
يمكن القول هنا ؟ان الوضع الغير الطبيعي هو ناتج عن سوء توزيع الثروات والدخل المتفاوت من بلد لاخرففي الوقت الذي تتعرض فيه بلدان العالم الثالث والنامي مشكلتين الاولى هي الحروب التي تعرضت بها المنطقه والثانيه المشكلة الأقتصاديه الخطيرة التي تجتاح معظم دول العالم الثالث مما سبب تفاقم مشكلة الغذاء وارتفاع الاسعار بحيث لا يجد او لا تجد الاسرة ما تسد به غائلة الجوع او يكفل على الاقل لها مقومات البقاء. هذا وليس عجيب اخي القارىءان نجد النصف الشمالي من الكرة الأرضيه قد وصلت به التخمة الى حد كبير حيث انها تعدت الانسان الى الحيوانات كــ الكلاب والقطط وغيرها وكل هذا على حساب مقدراتنا وثرواتنا القومية.
فالأمن الغذائي إذن، هو تحفيز قدرات وفعل منسق وعمل هادف لحل معضلات محددة، فرضها واقع زراعي ( صناعي – اجتماعي – اقتصادي) في بلد ما، أو في منطقة جغرافية معينة، وبالإمكان تحديد مفهوم الأمن الغذائي ليشمل ضمان توفير بعض السلع الغذائية في الأسواق المحلية على مدار العام، وبأسعار مناسبة، وذات قيمة غذائية تكفل للإنسان بقاءه حياً وتمكنه من أداء مهامه الاقتصادية بصورة صحيحة مناسبة. وقد تفاوتت النظرة إلى المجال الحيوي الذي يجب فيه توفير الأمن الغذائي، ففي الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن الأمن الغذائي يجب توفيره على المستوى العالمي .. أي أن يكون الغذاء المنتج في العالم يكفي لسد احتياجات سكان العالم، نجد أن البعض الآخر يعتقد أن الأمن الغذائي يجب توفيره على المستوى العالمي ..نجد أن البعض الآخر يعتقد أن تحقيق الأمن الغذائي يجب أن يكون على المستوى الإقليمي .. أي أن يستطيع الإقليم إنتاج ما يكفي لحاجة سكانه من الغذاء، كما نجد أن البعض يغالي حتى الاعتقاد بأن تحقيق الأمن الغذائي يجب أن كون على مستوى كل دولة على حدة، وبحيث تستطيع كل دولة أن تضع خططها وبرامجها لإنتاج حاجتها من السلع الغذائية الاستراتيجية، منعاً من التأثير عليها أو التحكم في أي مصدر من مصادر الغذاء.

المخزون الاستراتيجي:

يرتبط مفهوم المخزون الاستراتيجي بمفهوم الأمن الغذائي وهو أمر متعارف عليه دولياً .. وهو عبارة عن سلع غذائية وهو عبارة عن سلع غذائية غير محددة تعتبر ذات ضرورة ماسة في حياة المواطنين – وذات نمط غذائي سائد – يتم الاحتفاظ بكميات منها تحت إشراف مباشر من قبل الحكومات، وتكون الزيادة عن احتياجات الأسواق الآنية الطبيعية. وتستخدم في حالات معينة مثل : ( الكوارث الطبيعية – الحروب – الارتفاع المفاجئ غير الطبيعي في الأسعار – تغير الطلب والعرض العالمي على تلك السلع في حالة عدم إنتاجها محلياً. ويتم تداول هذا المخزون دورياً بحيث تؤخذ منه كميات تعوض عنها بكميات مماثلة، هدف أن لا تفقد المادة الغذائية صفاتها الغذائية .. ويتحدد كم ونوعية هذا المخزون بظروف كل دولة وقدراتها الاقتصادية والفنية.

الفجوة الغذائية :

الفجوة الغذائية هي مقدار الفرق بين ما تنتجه الدولة ذاتياً وما تحتاجه إلى الاستهلاك من الغذاء – كما يعبر عنها أيضاً بالعجز في الإنتاج المحلي عن تغطية حاجات الاستهلاك عن السلع الغذائية، والذي يتم تأمينه بالاستيراد من الخارج. والفجوة الغذائية – بهذا التعريف – تشمل الوضع الغذائي الراهن، وفق عادات الاستهلاك في الدولة، وبالمعدلات التي يتناولها الفرد من مختلف أنواع الأغذية، وهي بذلك لا تتطرق إلى تحديد الكميات الواجب تناولها من الغذاء، ولا إلى تحسين نوعية الغذاء المستخدم، سواء من حيث السعرات التي يحصل عليها الفرد أو مكوناته من البروتين النباتي والحيواني، وإنما يؤخذ بعين الاعتبار تطور الطلب الطبيعي على الغذاء ( نتيجة لعوامل الداخلية في الدولة) والتغير الذي يمكن يحصل على عادات الاستهلاك نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تسود الدولة.

وتتمثل خطورة الفجوة الغذائية التي تواجه البلدان العربية والإسلامية في ثلاثة عوامل رئيسية :

العامل الأول : هو استحالة تأمين البلدان العربية لما تحتاجه من مواد غذائية من مواردها المحلية، في ظل الظروف والمعطيات الحالية.
العامل الثاني : يكمن في توافر ما تحتاجه الأقطار العربية من غذاء تحت سيطرة بلدان قليلة في العالم، والتي قد تلجأ إلى استخدام الغذاء كسلاح اقتصادي أو سياسي.

تواجه العديد من تحديات كبيرة فيما يتعلق بأمنها الغذائي، لعل أبرزها:

• التحديات البيئية والمناخية
• التحديات السكانية
• التحديات الاقتصادية
• التحديات الصحية

ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية:

• يتضح من ذلك أن أزمة الغذاء وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية هي أزمة حقيقية تمس جميع شعوب العالم – وإن كان تأثيرها الأكبر على الدول المستوردة للغذاء.
• نتيجة لنقص المعروض من الغذاء من ناحية، وزيادة الطلب عليه من الناحية الأخرى، ارتفعت في السنوات الأخيرة أسعار القمح والأرز والحبوب الزيتية وغيرها من سلع الغذاء لتصل إلى مستويات قياسية. ووفقاً لتقرير لمنظمة الأغذية والزراعة ( الفاو ) فقد ارتفع متوسط أسعار المنتجات الغذائية في مجملها خلال 2007 بنسبة 23 % على الأقل؛ وارتفعت النسبة في عام 2008م لتصل إلى 51%.
• ساهمت عوامل اقتصادية أخرى أيضاً في البروز القوي لظاهرة ارتفاع الأسعار في تلك الفترة، متمثلة في ارتفاع أسعار النفط، وتأرجح أسعار بعض العملات الرئيسية؛ والتوسع في إنتاج الوقود الحيوي.
• رغم أن الأزمة المالية العالمية، وما أدت إليه من ركود اقتصادي، كان لها دور في الحد من موجة الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية، إلا أن المسببات الرئيسة لأزمة الغذاء لا تزال قائمة.

الإجراءات التي يمكن بها تفادي ظاهرة ارتفاع الأسعار:

• الحفاظ علي مخزون استراتيجي آمن من أجل توفير السلع الاستهلاكية الأساسية.
• التفعيل الذي تم للدور الرقابي، ومكافحة الاحتكار والتلاعب في الأسعار، وحماية المستهلك.
• الاهتمام الكبير بتنظيم أسواق الجملة والتجزئة للسلع الغذائية.
• إعداد لائحة تنظيمية موحدة لجميع أسواق الجملة والتجزئة.
• الاهتمام بالمواصفات الصحية والجودة للسلع الغذائية وإحكام الرقابة وتشديدها.

استراتيجية الأمن الغذائي:

• زيادة الإنتاج المحلي من المواد الغذائية .
• زيادة سعة المخزون الاستراتيجي من سلع الغذاء الأساسية.
• تشجيع التصنيع الغذائي وإبراز دور القطاع الخاص في هذا الجانب.
• توجيه ثقافة الاستهلاك الرشيد بوجه عام بما لا يتعارض مع حاجة الجسم من التغذية الصحية المطلوبة.
• النظر في القيام باستثمارات خارجية في مجال إنتاج السلع الغذائية .
• القضاء على الممارسات الاحتكارية والتلاعب في الأسعار.
• رفع مستوى الوعي المرتبط بنمط الاستهلاك والتغذية الصحية.
• تطوير قاعدة البيانات الوطنية لتمكينها من تقديممؤشرات إنذار مبكرة بشأن أي أزمات غذائية محتملة.
• تطوير الأطر التشريعية والبنىة الخدمية للأسواق المحلية للسلع الغذائية بهدف توفير أفضل الظروف لتسويق وتداول المنتجات الغذائية وتقليل الفاقد منها.

التجارة وتوافر الغذاء:

تعد السوق العالمية مصدرا لا غنى عنه للإمدادات الغذائية بالنسبة لكثير من البلدان النامية، ولاسيما البلدان التى تؤدى فيها العوامل الطبيعية أو غيرها من العوامل إلى الحد من الإنتاج، علاوة على ازدياد اعتمادها على التجارة. وبقدر ما يدل هذا الاعتماد المتزايد على الواردات من جانب البلدان النامية على اختيار اقتصادى يمكن تحمل تبعاته، فإنه يمثل تطورا عاديا لا يبعث على الشعور بالقلق. وتدل عملية استيراد أى سلعة على أن هذه السلعة يمكن الحصول عليها من الخارج بسعر أقل من قيمتها لو أنها أُنتِجت محليا. ورغم وجود أسباب محددة تجعل بعض البلدان تحرص على تحقيق قدر كبير من الاكتفاء الذاتى من الغذاء، فمن الأفضل من الناحية الاقتصادية عموما اتباع سياسة أكثر مرونة وهى تحقيق الاعتماد على الذات فى الغذاء. ومع ذلك، هناك شرطان مهمان ضروريان للاعتماد على مثل هذه الاستراتيجية. الشرط الأول يتعلق بالقدرة على الاستيراد، أى قدرة البلدان النامية على إنتاج سلع وخدمات أخرى وتحقيق نقد أجنبى عن طريق التجارة يمكنها من استيراد الغذاء. أما الشرط الثانى فيتعلق بالقدرة على الاعتماد على السوق العالمية كمصدر لإمدادات غذائية بثمن يمكن تحمله. ومن المهم أيضا النظر فى كيفية تأثير التجارة على هذين العاملين.
قدرتها على تمويل وارداتها الغذائية خلال العقود القليلة الماضية. ورغم أن واردات البلدان النامية من الغذاء قد ازدادت بأرقامها المطلقة، بقى الإنفاق على استيراد الأغذية ضمن مجموع الواردات دون تغيير تقريبا فى معظم البلدان النامية، بل إنه انخفض انخفاضا جوهريا فى بعضها. وتكون البلدان النامية عموما قد استطاعت خفض ما تنفقه على المنتجات الغذائية من مجموع ما تنفقه على الواردات، وهذا يعنى ضمنيا أنها زادت مما تنفقه على السلع والخدمات الأخرى. وفيما يتعلق بحصيلة البلدان النامية من الصادرات الزراعية، لم يكن الموقف بالنسبة للسلع التقليدية مواتيا كثيرا فى العقود الأخيرة.
التجارة واستقرار الإمدادات الغذائية:
تنص اتفاقيات جولة أوروغواى على مجموعة من الخيارات فى مجال السياسات يمكن للبلدان النامية أن تستفيد منها فى معرض سعيها لتحقيق الأمن الغذائى. ومن بين ما تشمله هذه الخيارات سياسات لحماية ودعم الإنتاج المحلى، ودعم الاستهلاك الذى يفى بالاحتياجات، وتحقيق الاستقرار للأسواق المحلية. ورغم ما توفره اتفاقيات جولة أوروغواى من مرونة، تشعر كثير من البلدان النامية بالقلق من أن أحكاما معينة قد تحد من مجال الاختيارات المتاحة أمامها لتحقيق الأمن الغذائى، ولذلك فمن المهم توضيح هذه الخيارات وتحديد المجالات التى يلزم أن يتوافر فيها مزيد من المرونة. ويشتمل هذا النموذج التدريبى على الأتي:
• مفهوم الأمن الغذائى والطرق التى يمكن أن تسهم بها التجارة وتحرير التجارة فى تحقيق أهداف الأمن الغذائى الوطنى.
• خيارات السياسات المتاحة أمام البلدان النامية فى مجال الأمن الغذائى.
• بعض قضايا المفاوضات المقبلة النابعة من إهتمامات الأمن الغذائى.

 


أ.د/علي عبدالرحمن على – رئيس الاتحاد الدولي للاستثمار والتنمية والبيئة

تعليقات الفيسبوك