الدكتور عادل الجمل يكتب : الإجهاد البیئي و صحة الأسماك       

ازدادت في الآونة الأخیرة عملیات الاستزراع السمكي في مناطق الشرق الأوسط وذلك لسد النقص في البروتین الحیواني حيث اتجهت الأنظار نحو الأسماك التي تُعد من أهم الأحياء المائیة التي تستزرع وذلك لتوفیر إنتاجية قد تفوق الإنتاجية الموجودة في البیئة الطبیعیة.

تعد لحوم الأسماك من المصادر الغذائیة المهمة نظرا لاحتوائها على نسبة تتراوح بین 18% إلى 23% من البروتین بالإضافة إلى الفیتامینات والمعادن والزیوت.

تعد تربیة الأسماك نشاطا اجتماعیاً واقتصادیا مهما یسهم في سبل العیش وتولید فرص عمل للعدید من الأفراد , یعمل المزارعین في مجال الاستزراع المائي على زیادة الإنتاج بأقل تكلفة وذلك عن طريق زیادة أعداد الأسماك في وحدة حجم صغیرة مما قد یؤدي إلى إجهاد الأسماك وخسائر غیر متوقعة لذلك من الضروري أن توجد طرق مثلى في التعامل مع هذه الظروف وذلك عن طریق منع الأمراض المعدیة وغیر المعدیة عن طریق التشخیص الصحیح واستخدام طرق المعالجة الاقتصادیة وكذالك عدم ارتفاع كثافة الأسماك في الأحواض عن الحد المسموح .

تُعد نوعیة المیاه عاملا مهما جدا في تربیة الأسماك وعلیه یعتمد نشاط الأسماك في التنفس والتغذیة والنمو عند التخطیط لإنتاجیة عالیة من الأسماك المستزرعة لضمان صحة الأسماك

حيث توجد العديد من البكتيريا التي تعيش في المياه ( متعايشة) ولكن عند حدوث أي إجهاد للأسماك وتقل مناعتها فتهاجمها هذه البكتيريا.

Aer. hydrophila, E. coli, V. alginolyticus B. pseudomallei, P. aeruginosa, Ent. Cloacae.

أي تغيرات قد تحدث في المیاه مثل التغیر في الأس الهیدروجیني وكمیة الأوكسجين المذاب والنترات و العدد البكتيري قد يؤثر بالسلب على مناعة الأسماك مما يجعلها معرضة بشدة لتلك الأمراض البكتيرية المذكورة سابقا.

 لذلك, إن تحليل میاه أحواض الأسماك مهم جدا في تربیة الأسماك و لاسیما ما یتعلق بالإجهاد إذ أن هناك فرقا في مستویات وجود البكتریا وانتشارها خلال الیوم الواحد حيث  یكون مستوى وجود البكتیریا عند الصباح بنسبة  أعلى من فترة الظهر بسبب تغیر درجة الحرارة ومحتوى الماء من الأوكسجين الذائب وعوامل أخرى كالمفترسات التي تخفض عدد البكتیریا, كما تؤثر درجة الحرارة في انتشار أنواع بكتیریة منها بكتریا القولون, كما أوضح بعض العلماء أن بعض أنواع البكتيريا  (مثل الفيبريو) تنتشر عند مستوى من الملوحة 20-23 جزء في الألف والذي يزيد الضغوطات وإجهاد للأسماك مما تزید فرصة الإصابة بهذه البكتیریا.

ذكر أكثر من باحث في مجال أمراض الأسماك البكتيرية أن العديد من تلك الأمراض قد تظهر  نظرا لازدحام في حوض التربية مع عدم تواجد البيئة الملائمة لتلك الأسماك , قد تظهر هذه الأعراض المرضية على صورة نزف في العین, تقرحات الجلد التي قد تصل إلى  الأعضاء الداخلیة مؤدية إلى خسائر مادیة. كما أن الكائنات الحیة تتأثر بنوعیة المیاه وترتبط ارتباطا وثیقا بها.

إن استخدام المضادات الحیویة بكمیات كبیرة دون الرجوع إلي الاستشارة الطبية یؤدي إلى تراكمها في المیاه وعدم تحللها ما ینتج بكتيریا مقاومة للمضادات الحیویة.

ومن تلك المعلومات  يتضح لنا ضرورة تواجد الأسماك في بيئة صحية خالية من الضغوط الاجهادية على تلك الأسماك نظرا  لوجود الكثير من أنواع البكتيريا المتواجدة في المياه وعند تعرض هذه الأسماك لظروف غير ملائمة للمعيشة فان هذه البكتيريا تكون قادرة على إحداث أمراض خطيرة ومعدلات وفيات عالية بين هذه الأسماك , لذا نوصي بتوفير البيئة الصحية و الأعلاف المتوازنة لهذه الأسماك لتفادي الخسائر الاقتصادية وتوفير غذاء صحي للإنسان.


  د/ عادل محمد محمد الجمل  – باحث أول معهد بحوث الصحة الحيوانية – مركز البحوث الزراعية – مصر 

تعليقات الفيسبوك