الدكتور سمر محمود تكتب : الإصابة بالقراد وطرق مكافحته التقليدية والحديثة

القراد من أهم الطفيليات الخارجية التي تصيب الأبقار وتنقل له العديد من الأمراض الفيروسية والبكترية والطفيلية وخاصة طفيليات الدم الأولية علاوة على الخسائر الإقتصادية التي تسببها والمتمثلة في نقص إنتاجية الحيوان من الألبان واللحوم والصوف ويحدث تلف للجلد مما يسبب إنخفاض القيمة الإقتصادية له. الفرد الواحد من القراد يمتص من0.50- 2ملليلتر من دم الحيوان يوميا مما يسبب له الأنيميا كما يصيبه بالضعف والهزال وقلة مقاومته للأمراض بصفة عامة.

ينقسم القراد من حيث الشكل والتركيب الخارجي إلى نوعين هما: القراد الصلب حيث يتميز بغطائه الخارجي الكيتيني الصلب ويصيب الأبقار, الجاموس, الأغنام, الماعز, الإبل, الخيول, القطط والكلاب. أما القراد اللين يتميز بغطائه الخارجي اللين الذي يشبه الجلد ويصيب الطيور وبعض الحيوانات والإنسان.

قراد صلب                                                                  قراد لين

 

الطرق التقليدية المستخدمة في مكافحة القراد:

  • النظافة عامل أساسي في التخلص من جميع أنواع الطفيليات الخارجية بما فيهم القراد فيجب الإهتمام بنظافة الحيوانات والتخلص من الفضلات وتنظيف حظائر هذه الحيوانات بصفة دورية.
  • الفحص الخارجي للحيوان بصفة دورية وخاصة الأماكن التي يتواجد فيها القراد على جسم الحيوان مثل جفن العين والأذن وتحت الذيل وبين الأرجل وحول الضرع حيث يكون سمك الجلد فيها رقيق. يجب عدم نزع القراد من على جسم الحيوان باليد حتى لا يتسبب ذلك في ترك أجزاء من فم القراد داخل جسم الحيوان فيسبب ذلك مشاكل عديدة فيما بعد كما يجب عدم سحق القراد باليد.

 

 

 

  • يستخدم بعض الأدوية في مكافحة القراد عن طريق الحقن تحت الجلد في الحيوان مثل الأيفرمكتين.
  • تستخدم المبيدات الحشرية الآمنة في مكافحة القراد إما بالرش أو التغطيس مع إتباع الإحتياطات اللازمة أثناء ذلك بأن يتم إختيار الوقت المناسب بحيث لا يتم في فترة الحرارة المرتفعة أو الجو البارد الذي به تيارات هوائية باردة. يتم أيضا رش أماكن إيواء الحيوان (الحظائر) بالمبيد المناسب وذلك بعد إزالة جميع الأعلاف والمواد الغذائية ومياه الشرب من داخل الحظائر.

وجد إنه مع تكرار إستخدام المبيدات الحشرية في المكافحة تقل كفاءتها ويحدث مقاومة من الحشرات لتلك المبيدات كما أن سوء إستخدامها قد يضر بالحيوان والإنسان وكذلك البيئة المحيطة.

لذلك لجأ الإنسان إلى إستخدام بعض الطرق البيولوجية في مكافحة القراد والطفيليات الخارجية بصفة عامة مثل مستخلصات النباتات والزيوت المختلفة بدلا من المبيدات الكيمائية. كما إستخدم أيضا بعض أنواع الفطريات والبكتريا والفورمونات فى مكافحة القراد. حديثا لجأ الإنسان إلى تقنية تسمى تقنية النانو حيث يستخدم فيها بعض المواد النانومترية مع بعض المبيدات او النباتات والزيوت النباتية.

تقنية النانو أو تقنية الجزيئات متناهية الصغر هي العلم الذي يهتم بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري والجزيئي. تهتم تقنية النانو بإبتكار تقنيات ووسائل جديدة تقاس أبعادها بوحدة قياس تسمى النانومتر وهو يساوي واحد على ألف من الميكروميتر أو واحد على مليون من الملليميتر. يرتكز هذا العلم أساسا على تعديل البناء الجزيئي أو الذري للمادة بما يحقق بناء تراكيب جديدة بتكلفة إقتصادية أقل حيث يتم إعادة هيكلة الجزيئات والذرات داخل المادة أو إجراء إضافة أو حذف لها. علم النانو أوتقنية النانو هي إحدى مجالات علوم المواد التي تتصل مع علوم الفيزياء، الهندسة ,الزراعة والفضاء والمواصلات والطب والطب البيطري وجميعها يتعلق ببحث خواص المواد على المستوى المتناهي الصغر والتي تتعامل مع قياسات بين 1 إلى 100 نانوميتر.

تستخدم أنواع كثيرة من الجسيمات النانوية في التطبيقات الطبية بحيث تعمل كحاملات للدواء لتصل به مباشرة إلى المكان المصاب في الجسم بالتحديد وبدقة شديدة حتى تؤدى مهمتها في علاجه. هذه الجسيمات النانوية يمكن أيضا تصميمها بطريقة تمكنها من تحسين الخصائص الدوائية والعلاجية للأدوية وكذلك تحسين التوزيع الحيوي لهذه الأدوية داخل العضو المصاب بالجسم. هذه الجسيمات النانوية تدخل أيضا في تصنيع أدوات لتصوير الأجزاء المصابة داخل الجسم لتحديد أماكن الإصابة بدقة شديدة. حاليا تستخدم أيضا أنواع من الجسيمات النانوية المصنعة كأنظمة توصيل للعقاقير المضادة للسرطان حتى لا تتأثر الأعضاء الأخرى السليمة في الجسم بالمواد الكيميائية التي تستخدم حاليا في علاج هذه الأمراض السرطانية.

تقنية النانو تمكن أيضا من إستخدام ما يسمى بالأسلاك النانوية كمجسات حيوية لاكتشاف وتشخيص عدد كبير من الأمراض في مراحلها الأولية بدقة شديدة وذلك لحساسيتها العالية وحجمها النانوي الصغير. ذلك بإدخال أعداد كبيرة من هذه الأسلاك النانوية داخل الجسم ويتم طلائها بالأجسام المضادة لمسببات الأمراض المختلفة حيث تستطيع التعرف على بصمة الحمض النووي(DNA) للميكروب المسبب للمرض مما يمكن من التشخيص الدقيق وتحديده بدقة عالية لا تحتمل الخطأ.

 

مكافحة القراد بإستخدام تقنية النانو:

يتم إستخدام المواد النانوية في مكافحة القراد بإضافة المواد النانوية إلى بعض الزيوت والنباتات والمبيدات وذلك للتحسين من كفاءتها سواء بجعلها ذات أحجام أصغر فتصل إلى كافة أجزاء القراد الداخلية أو جعلها تستخدم بتركيزات أقل مع إعطاء نفس فاعلية التركيزات العالية. من أهم هذه المواد النانوية هو عنصر الفضة. فالفضة وأيوناتها معروفة منذ القدم بخصائصها المضادة للبكتيريا ولكن لأيون الفضة تأثيرات سامة حتى عند إستخدامه بجرعات صغيرة  وهذا ما يحد من إستخدامه في إنتاج مضادات لمكافحة البكتيريا فى مجال الإنتاج الحيواني.  ولكن بالرغم من هذا، فمن خلال تطبيقات تقنية النانو أمكن إستخدام جزيئات عنصر الفضة متناهية الصغر فى إنتاج إضافات دوائية تستخدم في مكافحة مسببات الأمراض وبعض الطفيليات الخارجية مثل القراد. أيضا يتم إستخدام جزيئات اوكسيد الزنك النانوية و ثنائي اوكسيد التيتانيوم وجزيئات النحاس النانوية وجزيئات الذهب والبلاديم والنيكل في مكافحة القراد البالغ و يرقات القراد عن طريق إضافتهم إلى مستخلص أوراق أو جذور أو سيقان بعض النباتات مثل اللوبيلية الجريسية ونبات القرع المر ونبات النيم الهندي ونبات ميموسا بوديكا ونبات المنلكارا السبوتية وبعض المبيدات مثل الملاثيون والفوكسيم وذلك لتحسين كفاءة هذه النباتات  والمبيدات في مكافحة القراد وكذلك بعض الطفيليات الخارجية الأخرى في الحيوان مثل الجرب والقمل والوصول إلى أعلى تاثير بأقل التركيزات ولتجنب مستوى السمية الناتج عن إستخدام تركيزات عالية من هذه المبيدات.

إن تقنية النانو بصفة عامة أصبحت الآن من العلوم المستقبلية التي تحظى بأولويات البحث العلمي في العديد من الدول وذلك لتوظيفها والإستفادة منها في تطوير صناعات ومجالات عديدة تفيد الإنسان. تقنية النانو أصبحت أيضا أحد إهتمامات البحث العلمي في مجال الثروة الحيوانية للوقاية والمكافحة للعديد من الأمراض بهدف تطوير وزيادة الإنتاج الحيواني وتوفير مصدرآمن وصحي للإنسان من البروتين الحيواني وكذلك زيادة العائد الإقتصادي لمشاريع الثروة الحيوانية.


د/ سمر محمود ابراهيم محمد – قسم طفيليات الحيوان – معهد بحوث الصحة الحيوانية-معمل الفيوم – مركز البحوث الزراعية – مصر

 

 

 

تعليقات الفيسبوك