الدكتور سامى نعيم يكتب : الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية في الجاموس المصري

مصر بلد زراعي والماشية عنصر هام في الزراعة المصرية. يمثل إنتاج الجاموس حوالي 24.5 ٪ من إجمالي الناتج المحلي الزراعي. يعتبر الجاموس والأبقار أهم الحيوانات في مصر حيث أنها المصادر الرئيسية للحليب واللحوم الحمراء. يهتم المربين المصريين بتربية الجاموس لما تحتويه ألبانها من دهون بنسب عالية وعمرها الإنتاجي الأطول مقارنة بالأبقار. بلغ تعداد الجاموس في مصر حوالي 4.2 مليون رأس في عام 2013 حسب إحصائيات منظمة الفاو توفر للسوق المصري 44 ٪ من الحليب و 39 ٪ من اللحوم. يزداد الطلب علي المنتجات الحيوانية بسبب إرتفاع مستوي الحياة وزيادة الوعي بأهمية البروتينات الحيوانية. متوسط الاستهلاك السنوي للفرد في الحليب لا يتجاوز ثلث المتوسط العالمي. لذلك ، من المتوقع بذل جهود مكثفة لسد الطلب المتزايد علي  البروتين الحيواني في السنوات القادمة.

تم إدخال الجاموس إلي مصر من الهند وإيران والعراق خلال منتصف القرن السابع تقريباً. الفرق بين الأنواع المميزة من الجاموس المصري بيئي فقط ويعد الحيوان الأكثر أهمية وشهرة لإنتاج الألبان في مصر. الجاموس له خصائص وراثية تميزه عن الأبقار حيث أنه يقاوم الظروف البيئية والصحية والغذائية الصعبة ورغم ذلك فإنه يُنتج لبناً يتميز عن اللبن البقري لإحتوائه علي مواد صلبة ، دهون ، بروتين ، لاكتوز ، كالسيوم وفيتامينات بنسب أعلي.

الجاموس لديه مناعة طبيعية كاملة للعديد من الأمراض مثل الجلد العقدي ، مرض ثلاثة أيام ….. إلخ ، وله مناعة جزئية للعديد من الأمراض الأخرى. يُقسم الجاموس المصري إلي ثلاثة أنواع علي حسب شكلها الخارجي ؛ البحيري والمنوفي والصعيدي؛ ولكن في الواقع لا يوجد أي إختلافات وراثية بين هذه الأنواع. من الناحية الاقتصادية ، يعتبر الجاموس أهم حيوانات المزرعة و التحسين الوراثي لهذه الحيوانات هام جداً للغاية ، خاصة في وظيفتها الإنجابية وكمية اللحوم والألبان ومقاومة الطفيليات.

نتيجة للزيادة التدريجية في عدد سكان العالم ونقص المياه بالإضافة إلى إنخفاض المساحات الخضراء ، أصبح من الضروري بالنسبة للبلدان النامية زيادة إنتاج حيواناتها المحلية إلى الحد الأقصى لضمان مصدر مستدام للغذاء ذي الأصل الحيواني. لذلك إختيار الجاموس عالي الخصوبة على أساس التركيب الوراثي يمكن أن يحسن الكفاءة الإنجابية للسلالة التي ستنعكس على إنتاجيتها وعلى الاقتصاد الوطني. التقدم العلمي في مجال إستخدام التكنولوجيا الحيوية في التناسل يخطو خطوات واسعة نحو الوصول إلي زيادة الحيوانات الممتازة وراثياً لضمان الحصول منها علي أقصي انتاجية ممكنة بأقل أعداد من الحيوانات مقارنة بالوسائل التقليدية المستخدمة في التحسين الوراثي كالإنتخاب الوراثي الذي يحتاج لعدة عقود للوصول لمثل تلك الحيوانات الممتازة وراثياً.

هرمون التستوستيرون ينتمي إلي مجموعة الأندروجينات ويوجد في الثدييات والزواحف والطيور. يتم إنتاجه بشكل رئيسي في الخصيتين لذكور الثدييات و المبيضين للإناث والغدة الكظرية تفرز كميات قليلة من التستوستيرون. يرتبط هذا الهرمون إلى حد كبير ببروتينات البلازما ، حيث تكون نسبة 1 إلى 2 ٪ حرة أو غير مرتبطة ، ونسبة 40-50٪ مرتبطة إرتباطًا وثيقاً بالألبومين ، ونسبة 50-60٪ مرتبطة إرتباطاً قوياً بشكل خاص بالجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية (SHBG). يدخل هرمون التستوستيرون الحر الخلية المستهدفة عن طريق الإنتشار السلبي (Passive diffusion)، حيث يرتبط في غشاء الخلية بمستقبلات محددة تعرف باسم مستقبلات الأندروجينات.

التستوستيرون مسؤول عن نمو وتمايز ووظيفة الأعضاء التناسلية مثل الخصيتين والبروستاتا في ذكور الثدييات، وكذلك تعزيز الخصائص الجنسية الثانوية مثل زيادة كتلة العضلات والعظام ونمو شعر في أجزاء مختلفة من الجسم . علاوة على ذلك ، التستوستيرون ضروري للصحة العامة وكذلك للوقاية من هشاشة العظام حيث أن مستويات غير كافية من هرمون التستوستيرون لدى الذكور قد تؤدي إلى تشوهات بما في ذلك هشاشة العظام وفقدانها.

يسبب إنخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدي الذكور إلي إنخفاض نمو العضلات و إنخفاض الدافع الجنسي وضعف الإنتصاب وصغر الخصيتين. أيضا عندما تنخفض مستويات هذا الهرمون فإن كمية النطاف ستنخفض أيضأ وبالتالي تؤدي إلي العقم. لذلك تبرُز أهمية هرمون التستوستيرون في التناسل والإنتاج لسد النقص الغذائي والحفاظ علي الثروة الحيوانية.

الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية (Sex Hormone-Binding Globulin; SHBG) هو بروتين سكري متجانس يقوم بالإرتباط بكل من الأندروجينات والأوستراديول. ينقل هذا البروتين الهرمونات الجنسية في دم الثدييات وغيرها من أنواع الفقاريات وينظم عملها و وصولها إلى الخلايا المستهدفة وهو المسئول عن التوافر البيولوجي لهذه الهرمونات الجنسية. الكبد هو المسئول عن إنتاج الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية ولكن يُنتج في أنسجة أخري مثل الخصيتين وعدد قليل من الأنسجة. يتم إنتاج هذا البروتين بواسطة خلايا سيرتولي وينظم التوافر الحيوي للأندروجينات في المساحة الخلوية في الخصيتين والبربخ ، مما يعزز التحكم في تكوين الحيوانات المنوية ونضوج الحيوانات المنوية. لذلك ، فإن وظيفة الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية قد تفسر سبب إرتباط التعبير الجيني للخصية إيجابياً مع العديد من سمات جودة الحيوانات المنوية ، بما في ذلك سلامة الغشاء البلازمي ، تركيز و حركة الحيوانات المنوية  ، ومورفولوجيا الحيوانات المنوية الطبيعية.

التغير في مستويات هذا البروتين يؤثر في مستويات الهرمونات الجنسية حيث أن المستويات المرتفعة منه تؤدي إلي إنخفاض مستويات الأندروجينات والتي تُعرف أيضاَ بإسم قصور الغدد التناسلية  والتي تتميز بإنخفاض نمو العضلات، الدافع الجنسي و ضعف الإنتصاب و أيضاَ نقص في الكتلة العظمية. لبروتين الإرتباط  كما ذكرنا سالفاً دور مهم في تكوين الحيوانات المنوية  وصحتها وحركتها وعددها حيث وجدت بعض الدراسات أن المستويات القليلة لهذا البروتين في الدم وبعض الطفرات في جين هذا البروتين تؤدي إلي بعض المشاكل المرضية منها العقم.

وجدت الدراسات الحديثة أن مستويات الهرمونات الجنسية في الدم تتأثر بالعوامل الوراثية. سُجلت ثلاثة أنماط وراثية في الجاموس المصري بناءً على تسلسل تتابعات جين بروتين الإرتباط ، يرتبط إحداهما بإنخفاض مستويات هرمون التستوستيرون ، بينما يرتبط الآخر بزيادة مستويات هرمون التستوستيرون

أظهرت بعض الدراسات أن هناك إرتباط بين مستويات بروتين الإرتباط وبعض الأمراض الشائعة وبين بعض الطفرات في جين هذا البروتين وبعض الأمراض. المستويات القليلة من هذا البروتين في الدم لها أرتبطت بزيادة الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والشرايين التاجية في البشر. أرتبطت مستويات التستوستيرون الكلي وبروتين الإرتباط المنخفضة بحدوث متلازمة الأيض و أيضاً بعض الطفرات في هذا الجلوبيولين أرتبطت بحدوث نفس المتلازمة و متلازمة المبيض المتعدد الكيسات والعقم.

لهذا عند إختيار الطلوقة علي حسب شكلها وأمها يجب وضع تحليل هرمون التستوستيرون و قياس التعبير الجيني وعمل تسلسل لبروتين الإرتباط في الإعتبار للمساعدة في إختيار طلوقة ذات تركيز تستوستيرون عالي علي أساس التركيب الوراثي والتي تعتبر ذات أهمية كبيرة لتربية الجاموس وتحسين إنتاجيتها وبالتالي سوف ينعكس علي الإقتصاد المصري. يجب علي المربي الإهتمام برعاية الجاموس المصري لما له من إنتاجية عالية من اللبن الدسم التي تفوق الإبقار المحلية ويهتم بإنتقاء السلالات الجيدة.


د/ سامي محمد نعيم  – باحث مساعد – معمل بحوث الصحة الحيوانية بدمياط – مركز البحوث الزراعية – مصر 


تعليقات الفيسبوك