الدكتور جمال صيام يكتب : غرفتان ومريضان

غرفتان ومريضان (قصة قصيرة)

تلك قصة قصيرة لها دلالاتها التى لا تخطئها العين.هناك مريضان هما السيدة رجاء الجداوى الفنانة والسيد وليد يحيى الطبيب..الاثنان أصيبا فى نفس الوقت بكورونا.  .. .أصيبت السيدة رجاء بينما كانت تقوم بتصوير مسلسل يسلى الناس ، فى حين أصيب الدكتور وليد بينما كان يكافح الفيروس ويعالج المرضى.كل منهما إذن احتاج غرفة فى العزل ولدينا غرفتان متاحتان.فما الذى حدث؟الذى حدث مأساة مجتمعية وجريمة مكتملة الأركان.

السيدة رجاء أعطيت الغرفتان ، واحدة لها والأخرى لمرافقها (رعاية) ، بينما توسل الدكتور يحيى لكى يجد مكانا ، وطبقا لتعليمات السيدة وزيرة الصحة لا حماية للأطباء (لا مكان ولا مسحة) وهو يواجه هذا الوحش ،النتيجة أن الدكتور وليد توفى بينما السيدة رجاء بتعليمات من السيدة هالة تتلقى العلاج الكامل مستمتعة بالغرفتين .

طيب إيه اللى كان هيجرا لو أعطينا غرفة مرافق السيدة رجاء إلى الدكتور وليد.ربما (والأعمار بيد الله) كان يمكن أن يتم إنقاذه من الموت ، وكنا كسبنا طبيبا يستمر فى علاج المزيد من المرضى ،وقبل ذلك كنا انقذنا (بإذن الله) إنسانا.وفى نفس الوقت لم يكن يقع أى ضرر على السيدة رجاء ( وربنا يشفيها بإذن الله)

لكن ما هى دلالات هذه القصة الدرامية المخزية؟.

أول الدلالات أن هناك إهمالا متعمدا من جانب السيدة وزيرة الصحة تجاه مسؤوليتها فى حماية الأطفم الطبية وهم يكافحون الوباء، ومعايها لا تشعر بأى تقصير ، ولا يحاسبها أحد على هذا الإهمال المتعمد ، ومن أمن العقاب أساء العمل (أو الأدب متفرقش)

ثانى الدلالات أن الأزمة يتم إدارتها بطريقة سيئة ، المؤشر على ذلك أنه كان يمكن إنقاذ إنسان او طبيب بالمعنى المهنى الاقتصادى ، دون أدنى تكلفة إضافية

ثالث الدلالات أن اختيارات المجتمع (ولا أقول السلطة التنفيذية ) اختيارات بائسة، فالمجتمع هو الذى أعطى الفنانة (او الفنانين عموما) هذه الأهمية (الفلوس والشهرة والنفوذ) بينما أنكر على الطبيب (او الأطباء عموما) قيمتهم ( بدل عدوى 19 جنيه شهريا وعيشة على الكفاف)

رابع الدلالات وأهمها أننا (كلنا ) لم نستوعب الدرس من كورونا

د.جمال صيام


تعليقات الفيسبوك