الدكتور إسماعيل مقلد يكتب : يبدو أن ليل جائحة كورونا سوف يطول كثيرا

يبدو أن ليل جائحة كورونا سوف يطول كثيرا عما قدرناه وتوقعناه. فلا معدلات انتشار هذا الفيروس تراجعت ، ولا سباق مراكز البحوث الطبية في العالم لانتاج الامصال واللقاحات القادرة علي علاجه وتحجيم اخطاره حقق اي تقدم يبعث علي التفاؤل والامل ، والتقارير اليومية التي نتلقاها مع غيرنا عن احوال العالم مع كورونا ما تزال تثير فينا جميعا الشعور بالهلع والفزع من مجهول كبير لا نعرفه اذا ما طالت المحنة ولم تنفرج هذه الغمة لنسترد انفاسنا ونمارس حياتنا المعتادة من جديد .

ومع استمرار جائحة كورونا ، سوف تبقي الحكومات رهينة الاختيار الصعب بين محاولتها الرجوع بالحياة تدريجيا الي طبيعتها واخراجها من حالة الشلل والتوقف الذي وصلت اليه ، وبين حرصها علي وقاية المجتمع بسياج منيع من التدابير الاحترازية اعلاء منها لقيمة الحياة الانسانية علي خيار ضخ الدماء في شرايين الاقتصاد حتي وان كان في هذا الضخ الحل للخروج من كل هذا الخراب والانهيار الذي لم يترك بيتا واحدا الا وأثر فيه .

الناس هنا كما في كل مكان يقاسون من ظروف حياة ضاغطة ومتوترة ، ومن اعباء شديدة الوطاة ثقيلة ومكلفة ، ومن موانع ومحظورات كثيرة صعبة ومؤلمة ، ومن نتائج اعمال محبطة في ظل دورة حياة اقتصادية متوقفة او شبه متوقفة ، ومن معنويات عامة متدنية ومتراجعة يتساوي في ذلك الصغار والكبار علي حد سواء ، ومن علاقات انسانية غائبة وسوف يطول غيابها وفق ما تجزم به كل الشواهد والمؤشرات، فعلاقات ما بعد كورونا ليست هي نفسها العلاقات التي كانت قبلها ، فكل شيئ تغير واختلف شكلا ومضمونا وروحا واحساسا ، وهذه خسارة انسانية كبيرة لا تعوض بثمن .

انظر حولي واحس بأني امضي مع غيري هنا وهناك في طريق موحش لا تبدو له نهاية تبشر بقرب خروجنا كشعوب ومجتمعات وافراد من هذا النفق المظلم الذي دخلنا جميعا فيه .

وفي النهاية لا نملك إلا أن نقول قدر الله وما شاء فعل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وما علينا إلا الصبر والتحمل والدعاء. والحمد والشكر لله أولا واخيرا. فمن ببن الضيق يأتي الفرج ومن ظلمة الليل الحالك ينبثق النور ويطلع النهار


استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بكلية التجارة جامعة اسيوط والعميد الاسبق للكلية .

تعليقات الفيسبوك