الدكتور إبراهيم درويش يكتب : إنجازات وطموحات وتحديات لتحقيق الأمن الغذائي لمصر

بعد مرور ست سنوات على تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مسؤلية قيادة الدولة  المصرية   نجد أنه أولى قطاع الزراعة اهتمام كبيرا .. والمتابع للقطاع الزراعى  يجد أنه  تم تغيير أكثر من وزير زراعة  فى تلك الفترة مقارنة بوزارات أخرى مما يدل على أهمية القطاع الزراعى  لدى القيادة   لما له من دور رئيسى  فى تحقيق الأمن الغذائى والذى لاينفصل عن الأمن القومى المصرى

كما نجد أن القطاع الزراعى  وهو أحد مكونات الدولة  يعمل  فى ظل تحديات تحديات كثيرة لعل أهمها:

محدودية الموارد المائية فى ظل زيادة سكانية مطردة وتغيرات مناخية  بالإضافة إلى وجود فجوات غذائية فى معظم المحاصيل الاستراتيجية من القمح والسكر والزيت والبقوليات  واللحوم الحمراء ومحدودية الطاقة التخزينية  وضعف البنية والنظام التسويقى

بالاضافة إلى الضغوطات السياسية  والعمليات الإرهابية والمؤامرات الداخلية التى لاتترك فرصة للعمل على تعطيل الدولة المصرية  وذلك بمساندة المؤامرات الخاريجية من جميع الاتجاهات وبشتى الوسائل وتم استغلال انشغال الدولة المصرية فى ثورة 25 يناير فى العمل على تدشين  سد النهضة  الذى يهدد الحياة الزراعية والانسانية للشعب  مصرى  وبدأ فصل  من المرواغات الاثيوبية والغرور لمدة عشر سنوات من المفاوضات الغير مجدية  لانها مسنودة   من بعض القوى الاقليمية والدولية التى تعلن العداء للدولة المصرية   ولقد اتضحت مخاطر السد وآثاره السلبية فى كلمة معالى وزير خارجية مصر أمام العالم ومجلس الأمن كما اتضح موقف الدولة المصرية وقوتها وعزمها على الدفاع عن حقوقها التاريخية .

ومع كل الظروف السابقة  إلا أن الدولة  المصرية اقتحمت مشاريع زراعية عملاقة  للخروج من الوادى الضيق وتوفير حياة كريمة للمواطن  .

أبرز انجازات قطاع الزراعة :

ومن الملاحظ أن جميع المشاريع الزراعية المصرية  يجد لها أكثر من جانب وأكثر من هدف مابين الزراعى والاجتماعى والأمنى والصناعى والسياسى وسوف نستعرض بعض الانجازات وبما يتسع به المقام كما يلى  :

 

  • مشروع المليون ونصف المليون فدان و يعتبرأحد المشروعات القومية لبناء مجتمعات عمرانية جديدة متكاملة  قائمة على الزراعة للخروج من الوادى الضيق وإعادة توزيع منظومة السكان فى جميع الأراضى المصرية  والتى دشن المرحلة الأولى منه  الرئيس عبد الفتاح السيسي  فى ديسمبر 2015  من واحة الفرافرة وتحديداً من “سهل بركة” .. ويشمل  المشروع 13 منطقة في 8 محافظات، تقع في صعيد مصر وسيناء، طبقا لحالة المناخ وتحليل التربة ودرجة ملوحة المياه هي، قنا، وأسوان، والمنيا، والوادي الجديد، ومطروح، وجنوب سيناء، والإسماعيلية، والجيزة، وتم اختيارها بعد دراسات متعمقة،، وتم الانتهاء من طرح أراضي المرحلة الأولى والثانية من المشروع، لصغار المزارعين والمستثمرين،
  • وفى نفس الوقت تعمل الدولة  على منع التعديات على الأراضى الزراعية فى الأراضى القديمة  بل وتعمل على رفع خصوبتها وزيادة غلة وحدة المساحة  .
  • تطوير صناعة التقاوي لاستنباط أصناف عالية المحصول وذات قدرة على تحمل الظروف البيئية السيئة وتشجيع انتاج تقاوى محاصيل الخضرلتقليل فاتورة الإستيراد من الخارج، وتوفير العملة الصعبة
  • ولضبط سوق المبيدات تم استحداث مهنة مطبقي المبيدات وإطلاق برنامجاً تدريبياً يستهدف 50 ألف شاب من حملة المؤهلات المتخصصة للحد من الأثار السلبية لاستخدام المبيدات وتكثيف حملات المراقبة لسوق المبيدات بالتعاون بين كل من المعمل المركزي للمبيدات وشرطة المسطحات المائية والبيئة ومباحث التموين.
  • مشروع الصوب الزراعية ..وهو من المشاريع القومية التى كان لها مردودا سريعا وحقق أكثر من هدف فى وقت قصير جدا  هو المشروع القومى للصوب الزراعية سواء من زيادة الإنتاجية خمس اضعاف وحدة المساحة وزراعة أكثر من عروة واستخدام التقنيات الحديثة وترشيد استخدام مياه الرى ولعل هذا المشروع كان له أكبر الأثر فى ضبط أسعار سلع الخضروات فى مصر وخاصة بعد أزمة كورونا واعتمد عليها  جهاز مشروعات الخدمة الوطنية والأمن الغذائي  بالقوات المسلحة بصورة كبيرة  والذى يعمل على دعم مختلف الأجهزة المعنية بالدولة وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين من المنتجات الحيوانية والزراعية وخاصة  توفير الخضروات الطازجة على مدار العام بالإنتاج الوفير والجودة العالية والسعر المناسب . ومازالت الدولة المصرية تتوسع فى مشروع الصوب  فى أكثر من منطقة لفوائدة المتعددة
  • مشروع تنمية شمال ووسط سيناء وهو من  المشاريع ذات الطابع الاستراتيجى والأمنى  فى ظل تنمية شبه جزيرة سيناء  وقد  قامت الدولة بالتنفيذ وزراعة وحصر الأراضى الصالحة للزراعة وتوصيفها والعمل على تدبير الموارد المائية اللازمة لزراعتها وهذا المشروع توليه القيادة السياسية أهمية خاصة
  • القرية المنتجة .. كما أن نظرة الدولة المصرية اختلفت وتحولت  إلى مفهوم القرية المنتجة بمعناها الشامل والتى تم تدشينها   من خلال مبادرة القرية المنتجة بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية  فى عام 2017 , لتوفير فرص عمل للشباب والمرأة  وتعتمد المبادرة على الاستفادة من الميزة النسبية لكل محافظة ، وما تشتهر به من منتجات زراعية وحيوانية وداجنة
  • وفى ضوء القرية المنتجة تم احياء مشروع تربية عجول البتلو والذى يهدف للنهوض بالثروة الحيوانية  وتوفير اللحوم الحمراء، من خلال منح قروض ميسرة بفائدة بسيطة 5% متناقصة، لشراء العجول والأعلاف اللازمة للتسمين ،وتوفير قروض ميسرة للمزارعين للمشروعات الزراعية المختلفة
  • وللحفاظ على الثروة الحيوانية تم إطلاق حملة تحصين الماشية ضد مرض الحمى القلاعية والجلد العقدي، والأمراض الوبائية المختلفة، مع ربطها بالتسجيل والترقيم لمعرفة التعداد الحقيقي للثروة الحيوانية في مصر وعمل قاعدة بيانات دقيقة لها.
  • كما قامت الدولة بانشاء مركز للخدمات الزراعية الالكترونية من خلاله تم تنفيذ منظومة ميكنة الحيازة الزراعية ، و دعم الفلاح بالمعلومات الارشادية والمعلومات الدقيقة.كما يتم استخدامه كمركز تكنولوجي في العديد من المهام الخاصة بإعداد التقارير والاحصائيات
  • الثروة السمكية .. واهتمت الدولة المصرية بتنمية الثروة السمكية فى مصر من خلال الاهتمام بالبحيرات واعادة تنميتها وعدم التعدى عليها  مثل ببحيرة البردويل بشمال سيناء ومشروع الأقفاص السمكية بشرق بورسعيد.وتعظيم الاستفادة  من سواحل وبحيرات غنية وظروف مناخية ملائمة تساعد على تنفيذ ونجاح هذا النوع من المشروعات. و تهدف المشروعات إلى المساهمة في تقليل الفجوة في البروتين السمكي والعمل على توفيره بالكميات والأسعار المناسبة وجعله في متناول كافة المواطنينوهذه مشروعات ضخمة ومستمرة ومكلفة
  • ولعل أشهر هذه المشروعات بركة غليون ” بمحافظة كفر الشيخ، على مساحة 4 آلاف فدان منها 1359 حوضا للأسماك والجمبري ومنطقة المفرخات وإنتاج الزريعة ومنطقة بحثية ومنطقة صناعية على مساحة 55 فدانا تضم مصنعا لتجهيز وتعبئة وتغليف الأسماك ومصنع لإنتاج الأعلاف ومصنع لإنتاج الثلج

تحديات وطموحات فى ظل الزيادة السكانية :

ومع تلك الإنجازات الضخمة والغير مسبوقة إلا أنه فى ظل الزيادة السكانية هناك دائما الكثير من الطموحات لعل أهمها ما يلى :

  • تنفيذ توجيهات السيد رئيس الجمهورية الذى نادى به فى أكثر من لقاء بالاهتمام بالقطاع الزراعى كأمن قومى والتوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية وهذا  يحتاج إلى تضافر وتعاون  كل جهود المخلصين والعاملين بالقطاع الزراعى والالتزام بالأراء العلمية المؤسسية
  • المحافظة على خصوبة الأراضى القديمة فى الوادى والدلتا ورفع كفائتها ومنع التعديات عليها
  • تحديث نظم الرى المطور بها ترشيدا للمياه والتى يمكن ضخها فى استزراع أراضى جديدة مع مراعا ظروف الأراضى شمال الدلتا والتى ترتفع فيها نسبة الملوحة .
  • الاهتمام بالميكنة الزراعية الصغيرة والكبيرة على السواء لتقليل تكلفة العمالة
  • زيادة دعم برمج انتاج تقاوى المحاصيل فى مصر وخاصة برامج انتاج تقاوى محاصيل الخضر
  • الاهتمام بالبحث العلمى الزراعى التطبيقى المنظم والذى يحقق نتائج قومية فى توقيتات محددة
  • زيادة التنسيق والتعاون والشراكة بين الجامعات المصرية والمراكز البحثية بصورة مؤسسية
  • زيادة ضيط اسواق المبيدات  والأسمدة  حماية للمزارع وللصحة العامة والتلوث البيئى
  • تفعيل دور الزراعة التعاقدية ، بحيث يتم الإعلان عن أسعار المحاصيل الزراعية قبل زراعتها،وضمان تسويق مناسب يحقق يغطى التكافة ويحقق هامش ربح للمزارع
  • تشجيع زيادة الصادرات المصرية بعد ماحققته من نجاحات باهرة فى الفترة الحالية كأحد أدوات توفير النقد الاجنبى لمصر.
  • زيادة تعظيم الاستفادة من وحدتي الأرض والمياه .

 

حفظ الله الوطن من كل سوء .

 

 

 

تعليقات الفيسبوك