أخباررئيسيزراعة عربية وعالميةمجتمع الزراعةمقالات

الدكتور أشرف عز الدين يكتب: الأجسام المضادة البلاستيكية ثورة في التشخيص والعلاج

الطبيعة المعقدة لعينات الطعام تتطلب مواد وإجراءات تنظيف وإثراء عالية الكفاءة

يعد التعرف الجزيئي أحد المبادئ الأساسية في الحياة فهو أساس تعرف جهاز المناعة على الميكروبات والخلايا الغريبة، ومنذ استخدام المواد المصنعة لتقليد هذه العمليات الطبيعية أصبحت البصمة الجزيئية استراتيجية لتحقيق مثل هذه الوظيفة في المبلمرات المصنعة حيث تعتمد تقنيات الطبع على بلمرة مادة شديدة الترابط مع المادة التي تعمل على توجيه البلمرة، مما يؤدي إلى توليد تجاويف محددة بشكل هندسي يتم تثبيتها بعدد من الروابط المتقاطعة، وقد جعلت هذه الخصائص المبلمرات المطبوعة جزيئياً مادة مثيرة للاهتمام في مختلف المجالات العلمية بما في ذلك علوم الفصل وتصميم المستشعرات الكيميائية والتنقية والتحفيز.

وتعد تقنية البصمة الجزيئية تقنية جديدة لإدخال خصائص التعرف الجزيئي إلى المبلمر الذي يتم تصنيعه في وجود جزيئات القالب (المادة أو الخلية المستهدف إنتاج المبلمرات المطبوعة ضدها) ، فقبل تحضير المبلمر يتشكل مركب بين القالب والمونومر نتيجة تفاعلات متعددة متزامنة بينهما، وأثناء البلمرة يتم تثبيت جزيئات القالب في المبلمر مما يؤدي إلى تكوين نقاط تعرف محددة في المبلمر مكملة لشكل القالب وترتيب للمجموعات الوظيفية بين القالب والمونومر، ويحتوي الخليط الخاص بمبلمر مطبوع جزيئياً على قالب ومونومر وظيفي ومونومر تشابك وظيفي وصانع ثقوب وبادئ للبلمرة.

ويتم استخدام البصمة الجزيئية على نطاق واسع لإنتاج مواد قوية ومستقرة ورخيصة ذات نقاط ترابط محددة وذلك عن طريق البلمرة المشتركة للمونومرات والروابط في وجود القالب، وبعد إزالة القالب يتم الحصول على تجاويف تكميلية تسمح بإعادة ربط القالب بكفاءة عالية جداً مماثلة لتلك الخاصة بالمستقبلات الطبيعية.

ويتمثل دور المونومر في توفير مجموعات وظيفية يمكن أن تشكل مركباً مع القالب عن طريق التفاعلات التساهمية أو غير التساهمية، وتؤثر قوة التفاعلات بين القالب والمونومر على تقارب المبلمرات المطبوعة جزيئياً وتحدد دقة وانتقائية مواقع التعرف فكلما كان التفاعل أقوى كان المركب أكثر استقراراً مما يؤدي إلى قوة ترابط عالية بين المبلمرات المطبوعة والقالب، وبالتالي فإن الاختيار الصحيح للمونومرات الوظيفية مهم للغاية.

ومما هو جدير بالذكر أن المبلمرات المطبوعة جزيئياً لها طبيعة صلبة ومسامية لأن مجموعات الفينيل المتعددة في مونومر التشابك يمكن أن تتآلف مع المونومر الوظيفي وبالتالي تسمح هذه الطبيعة المسامية لجزيئات القالب بالانتشار من وإلى التجاويف المطبوعة، وتسمح الحالة الصلبة للمبلمر المطبوع بالحفاظ على السلامة الهيكلية للتجاويف المطبوعة، كما تحدد صلابة المبلمر درجة الارتباط المتقاطع (المتشابك) مما قد يؤثر على انتقائية المبلمر المطبوع جزيئياً.

ويلعب المذيب المسامي دوراً مهماً في البلمرة حيث أنه يعمل كمذيب في عملية التحضير كما يؤثر أيضاً على قوة الترابط بين المونومرات الوظيفية وبين القوالب وكذلك على خصائص وشكل المبلمر، ويعمل بادئ البلمرة من خلال توفير مصدر للجذور الحرة، ويمكن أن تؤثر درجة حرارة البدء على قوة المركب المتكون من المواد المتفاعلة وهذا يعتمد على التفاعلات بين القالب والمونومر.

وبالمقارنة مع أنظمة التعرف الأخرى تمتلك المبلمرات المطبوعة جزيئياً العديد من الخصائص الواعدة مثل التكلفة المنخفضة وسهولة التصنيع دون الحاجة إلى حقن حيوانات التجارب، والمقاومة العالية للظروف الكيميائية والفيزيائية القاسية مثل الإجهاد الميكانيكي ودرجات الحرارة المرتفعة والضغوط العالية ومقاومة العلاج بالأيونات الحمضية أو القاعدية أو المعدنية كما أنها مستقرة في مجموعة واسعة من المذيبات، هذا بالإضافة إلى إمكانية إعادة استخدامها مائة مرة بعد غسلها، كما تتحمل المبلمرات المطبوعة جزيئياً التخزين لعدة سنوات في درجة حرارة الغرفة دون أن يؤثر ذلك بشكل واضح على مستوى الأداء، ويمكنها التعرف ليس فقط على نقاط معينة على سطح الأنتيجين مثل الأجسام المضادة الطبيعية بل على العديد من تلك النقاط في نفس الوقت بما في ذلك أسطح الخلايا الكاملة، ونتيجة لذلك أصبحت المبلمرات المطبوعة جزيئياً محلاً للاهتمام في العديد من المجالات لا سيما استخدامها كمواد ماصة انتقائية للفصل الكروماتوجرافي وأيضاً للمستشعرات الكيميائية والحيوية.

وللمبلمرات المطبوعة جزيئياً باعتبارها أسطح صلبة انتقائية تطبيقات عديدة حيث يمكن استخدامها كبديل للبروتينات مثل الأجسام المضادة ومستقبلات سطح الخلية، فقد استخدمت المبلمرات المطبوعة كبديل للأجسام المضادة الطبيعية في اختبار الإليزا والذي يحدث فيه تغيير لوني مرتبط بالإنزيم عندما ترتبط المادة المراد الكشف عنها بالجسم المضاد، ونظراً لأن طبيعة البروتينات تتغير بسهولة بواسطة المذيبات العضوية فإن هذا يحد من نطاق التحليلات التي يمكن إجراؤها بالإليزا، وفي هذه الحالة تستبدل المستقبلات الطبيعية بالمبلمرات المطبوعة.

ويمكن دمج المبلمرات المطبوعة ذات النوع المستقبل، وإلى حد أقل المبلمرات المحفزة المطبوعة في مستشعر المحاكاة الحيوية، فهذه المبلمرات تحاكي دور المستقبل أو الإنزيم البيولوجي في جهاز الاستشعار الحيوي، ويؤدي ارتباط القالب بالمبلمر إلى تغيير بنية المبلمر مما يسمح بمرور المواد المراد تحليليها عبر المبلمر.

ويمكن أيضاً استخدام قدرة التعرف الخاصة بالمبلمرات المطبوعة كمصفوفات فصل لاحتجاز المواد البيولوجية والبيئية المراد تحليلها عن طريق استخلاص الطور الصلب، فمن الناحية النظرية يمكن للمبلمرات المطبوعة التعرف على المادة المستهدف الكشف عنها لأنها تشبه شكل القالب واتجاهات مجموعاته الوظيفية.

ولقد حظي الأمن الغذائي كقضية عالمية باهتمام متزايد، وبالتالي تم تطوير أساليب وتقنيات تحليلية فعالة، ومع ذلك فإن الطبيعة المعقدة لعينات الطعام التي تشمل زخماً من عدة مواد تتطلب مواد وإجراءات تنظيف وإثراء عالية الكفاءة، حيث يتم تطوير المبلمرات المطبوعة جزيئياً بقدرات تمييز محددة، حيث تستخدم المبلمرات المطبوعة كمواد ماصة في تحضير العينات نظراً إلى انتقائيتها العالية، وقد تم دمج المبلمرات مؤخراً مع الاستخلاص بالحبيبات المغناطيسية لتبسيط معالجة العينات بتقليل تأثير التداخل الناتج عن كثرة المواد الموجودة في عينات الطعام وتحسين حدود الكشف عن المادة المراد تحليلها، كما يُنظر إلى المبلمرات المطبوعة أيضاً على أنها بدائل واعدة للمستقبلات الحيوية نظراً لقدراتها العالية في التعرف الجزيئي وقوة تحملها للظروف الكيميائية والفيزيائية القاسية.

ومن بين العديد من التطبيقات المفيدة للمبلمرات المطبوعة استخدامها كوسبلة لتوصيل الدواء للجسم عن طريق ضخه بمعدل بطئ ومستمر في ذات الوقت لتحقيق النتائج العلاجية المنشودة، ولذلك فقد كرس العديد من العلماء أبحاثهم للتوصل إلى الطريقة المثلى لتصنيعها ولتحسين التحكم في إطلاق الأدوية المطبوعة حيث يجب أن يضمن نظام توصيل الدواء الفعال أن الدواء يتم إطلاقه في الموقع الصحيح وبالجرعة المطلوبة ولفترة زمنية مناسبة، وعلى الرغم من استخدام ناقلات الأدوية القائمة على المبلمرات المطبوعة في مجموعة متنوعة من طرق توصيل الأدوية فإن كفاءة إطلاق الدواء وتوافقها الحيوي تحتاج مزيداً من الاهتمام، وبالرغم من ذلك فقد ظهرت طرق تخليق أكثر كفاءة، ومن المتوقع أن هناك مستقبل واعد ينتظرنا في مجال توصيل الأدوية فقد تثبت أنظمة توصيل الدواء القائمة على مزيج من المبلمرات المطبوعة والرقائق الدقيقة أنها أجهزة طبية حيوية واعدة وقد تجعل هذه الآفاق المستقبلية حقيقة واقعة، وتعتبر جسيمات المبلمر النانوية القابلة للتحلل حيوياً بمثابة ناقلات واعدة لتوصيل الأدوية المستهدفة في تطبيقات الطب النانوي وقد بدأ تصنيعها حديثاً سنة 2017.


د/ أشرف عز الدين محمد سيور

قسم بحوث البروسيلا، معهد بحوث الصحة الحيوانية، مركز البحوث الزراعية – مصر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى