الدكتورة مسنات الحياري تكتب : تداعيات أزمة كورونا على العمالة في الأردن

على مستوى تدابير الصحة العامة، حققت الأردن نجاحا في السيطرة على انتشار المرض. وفي حين أثبتت التدابير الصحية نجاحها، إلا أن هناك قلقًا شديدًا على الصعيد الاقتصادي من تبعاتها، حيث أسهمت هذه التدابير في ازدياد هشاشة الوضع الاقتصادي للكثيرين وشلّت حركة الاقتصاد، وتتطلب تداعيات جائحة فيروس كوفيد-١٩حماية البشرية من التهديدات العالمية المستقبلية.

وفي تقرير للأسكوا عن آثار الجائحة في المنطقة العربية فقد قدرت خسائر المنطقة العربية بحوالي 22 مليار دولار أمريكي، وتوقع استمرارية هذه الآثار حتى بعد انحصار الجائحة، وأن أكثر من 8 مليون سينضمون لعداد الفقراء ليصيح العدد المتوقع 101.4 مليون نتيجة للجائحة، ومعاناة أكثر من 50 مليون شخص في المنطقة العربية من نقص التغذية مع وجود مخاوف بانعدام الأمن الغذائي.

وهذا يتطلب من الحكومات العربية اتخاذ استجابات عاجلة شمولية للتخفيف من تداعيات جائحة كورونا، بحيث تتضمن هذه الاستجابات تدابير مالية لدعم الاقتصاد ومؤازرة الفئات المحتاجة ولتعزيز التضامن الاجتماعي، وتحقيق الاستدامة والأمن الغذائي.

هذا وقد شرعت حكومات العالم العربي في إطلاق العديد من الإستراتيجيات الوطنية لتحسين الاقتصاد، وخلق فرص العمل، والحد من البطالة، وتحسين سبل العيش والحد من ضعف المجتمعات المختلفة. إلا أن أوجه عدم المساواة وضعف مؤسسات الحماية الاجتماعية ما زالت قائمة.

وعلى الصعيد المحلي، فإن اكثر القطاعات تأثرا هم فئة المهنيين والعمالة اليومية وقد اطلقت منظمة العمل الدولية ومعهد فافو تقييما سريعا لأثر جائحة فيروس كورونا على العمال في الأردن وقد سلط التقييم الضوء على ظروف العاملين الهشة أثناء الاغلاق وخصوصاً العاملين بشكل غير منظم، حيث بين التقرير ان ما يقرب من نصف المستطلعين (47 في المائة) الذين كانوا يعملون قبل الاغلاق، أصبحوا عاطلين عن العمل حاليًا. ومن بين هؤلاء، تم فصل 13% بشكل دائم، في حين تم تسريح 18% مؤقتًا و16% في إجازة مدفوعة الأجر.

وماذا عن نسبة العاملين ضمن الحد الأدنى من الأجور، والبالغ 220 دينارا، وهو لا يكفي بالأصل لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسر هؤلاء، وهذا يقلص كثيرا من احتمالية أن يكونوا قد تمكنوا من الاستعداد لهذه المرحلة الصعبة التي قد تطول لأسابيع، بالتزود بالمواد التموينية القابلة للتخزين. ان مسألة العمالة غير المنظمة تحتاج لنظرة أكثر شمولية، خصوصا حين نقارن بين مستوى دخولهم ونسب التضخم التي صعدت 0.3 % خلال 2019، بينما ارتفع بنسبة 1.91 % خلال شباط الماضي، وهي ارتفاعات تزيد من صعوبة تحمل كلف الحياة على هذه الفئات. ثم ماذا عن العاطلين عن العمل الذين يصل عددهم إلى أكثر من 300 ألف شخص، أو الذين اضطروا إلى التعطل.

وفي الجانب الآخر، لا ننسى نسب الفقر، والتي تقول أحدث الأرقام الرسمية إنها في حدود 15.7 %، لعام 2017، ونحن نعلم أن كثيرا من التغيرات حدثت منذ ذلك الحين، بينما تقول أرقام غير رسمية إنها تتجاوز هذه النسبة بكثير.

وعلينا دراسة الممارسات الفضلى والدروس المستفادة لاقتراح نهج وإستراتيجيات للتخفيف من تأثير أزمة هذه الجائحة. محلياً وفيما يخص سياسات الحماية الاجتماعية في الأردن، والإجراءات التي تتخذها الحكومة الأردنية لضمان هذه الحماية فقد اقر الأردن في عام 2019 ثلاثة محاور استراتيجية للحماية الاجتماعية، أولاها توفير فرص العمل اللائقة وتحسين بيئة العمل وسياسات الضمان الاجتماعي، أما المحور الثاني كرامة فيعني بالمساعدات المالية التي تقدم للأسر في ظل الدراسات والإستراتيجيات المتعلقة بتحديد نسب الفقر و المحور الثالث “عدالة”، ويعنى بعدالة الحصول على خدمات العدالة الاجتماعية المختلفة سواء في قطاع التنمية الاجتماعية كخدمات ذوي الإعاقة، والمسنين، والفئات المهمشة الأخرى، وفيما يخص حق هذه الفئات في التعليم والخدمات الصحية بمستوياتها المختلفة.

كل هذا يؤكد على أهمية تشارك منظمات المجتمع المدني مع القطاع الحكومي والخاص لمساعدة الفئات المتضررة لتخفيف أثار هذه الجائحة عليهم.

ونحن بحاجة الى خطة تحفيزية للاقتصاد للحفاظ على قطاع الاعمال والشركات الصغيرة الناشئة والعمل على زيادة الدخل المتاح بين ايدي الناس و تفعيل دور صندوق الزكاة والتمية الاجتماعية لدعم الناس ذوي الدخل البسيط الذين تعطلوا من الازمة.


*خبيرة  اقتصادية 

تعليقات الفيسبوك