الدكتورة شيماء عبد الوهاب تكتب: عدوي “إيشريشيا كولاي” الممرضة والمعوية في بدارى التسمين

عدوي إيشريشيا كولاي الممرضة والمعوية في بدارى التسمين (colibacillosis)

الاصابة بلإيشريشيا كولاي يعد مرض بكتيري  خطير يسبب عدوي موضعية أو جهازية عامة في جسم الدواجن وتسبب نفوق الأجنة في بيض التفريخ ونفوق الكتاكيت في الأيام الاولي من التحضين , وتتمثل خطورة هذه البكتيريا في انها تعيش في أمعاء الطيور كجزء من البكتيريا النافعة التي تفيد الجسم ولكن باعداد صغيرة(commensals)  وعند حدوث اي خلل في الظروف البيئية التي تعيش فيها الدواجن أو حدوث خلل في مناعة الطيور فان بكتيريا إي كولاي الموجودة بالأمعاء تنشط وتصبح ضارية (avian pathogenic E.coli)

لذلك تسمى الإيكولاي بالبكتيريا الانتهازية التي يمكن أن تسبب المرض في الوقت الذي يكون فيه الدجاج مقاومته ضعيفة تجاه الأمراض. وتسفر عن امراض مختلفة تسمى  Colibacillosis.

العوامل التي يمكن أن تخل بالتوازن بين  الإيشريشيا كولاي الانتهازية والقولونية في الدواجن. في بداية القرن 20 ، أظهرت زراعة البكتيريا و تقنيات الحمض النووي في الآونة الأخيرة وجود الإيشريشيا كولاي في الجهاز الهضمي في الدجاج السليم بأعداد طفيفة.

تعتبر آليات الدفاع للطائر ، والمحتوى الجيني لبكتيريا الإيكولاي وكبر عدد البكتريا هي العوامل التي تحدد التوازن بين الإيشريشيا كولاي الإنتهازية والقولونية. وعندما يحدث خلالا˝ في ذلك يمكن تواجد بكتريا إي كولاي في أعضاء في الجسم حيث لا يجب ان تكون وعادة تؤدي الى ظهور صورة مرضية في الدجاج.

  • اولا˝: آليات الدفاع للطائر: عدة آليات في الدفاع ضد الإلتهابات البكتيرية ،. أول طريقة للدفاع هي بشرة الجلد والحواجز المخاطية. في لحظة ضعف هذه الحواجز أو تلفها ، يمكن لبكتيريا الايكولاي دخول جسم الدجاج بسهولة.

وتكون اضرار الجلد هي على سبيل المثال نتيجة للإصابات الناتجة عن طريق النقر والافتراس ، والفرشة السيئة وعدم التئام السرة وغيرها.

أما تلف الأغشية المخاطية في الطرق التنفسية والهضمية نتيجة العدوى الفيروسية والبكتيرية في الجهاز التنفسي مثل فيروس  (IBV) , النيوكاسل (NDV), كذلك  جرثومة الميكوبلازما والالتهابات المعدية Pneumovirus وايضا عوامل بيئية مثل : الحرارة , الرطوبة , الاتربة , النسبة العالية من الأمونيا.

  • ثانيا˝عوامل الضراوة : والتي تشمل مقاومة المضادات الحيوية ، القدرة على افراز سموم ، القدرة على تلزن الدم ، القدرة على تحليل الدم  وغيرها. ويتم  التعرف على تلك العوامل عن طريق دراسة الحمض النووي للبكتيريا والاختبارات المعملية.

وقد تم دراسة العديد من عوامل الضراوة ، ولكن لا يوجد عامل واحد يمكن العثور عليه في جميع السلالات المسببة للأمراض وغير موجود في السلالات غير المسببة للأمراض. بالتالي فإنها لا تزال موضع تساؤل عما إذا كانت ضراوة الايكولاي عامل مهم في التسبب بمرض محدد.

  • ثالثا˝ ونتيجة لوجود بكتيريا إي الايكولاي في البراز بأعداد كبيرة قد تصل لعدد106 خلية بكتيرية في كل جرام روث. هذا يعني أن البيض الغير نظيف يحمل شحنة من ايكولاي يمكن أن تؤثر على نسبة الفقس وصلاحية العيش في الصيصان الفاقسة حديثا.

كذلك يمكن العثور عليها في الغبار في الحظائر سيئة التهوية وحتى في القمامة الجافة جدا,. فإذا استنشق الدجاج هذا الغبار يتعرض لأعداد كبيرة من الايشريشيا كولاي.

  • آلية حدوث المرض وأعراضه :
  • العدوى الموضعية للطائر

في اللحظة التي تدخل الاي كولاي الى جسم الطائر ، يؤدي ذلك الى حدوث عدوى موضعية (local infection) ،  من ثم يتم إطلاق إفرازات الأوعية الدموية الموضعية في جميع أنحاء بقعة العدوى. و تهاجر خلايا الدم البيضاء البلعمية والضامة والمفصصة للمضيف ،إلى مكان الالتهاب وتقتل البكتيريا. خلال العدوى تتحول الإفرازات من سائل عديم اللون إلى الأبيض ،الى الأصفر الى مواد متجبنة.

. نتيجة لتكسير خلايا البكتريا عن طريق الخلايا المضيفة ، يتم إطلاق سموم بكتيرية  Endotoxins  نتيجة تكسيرالجدار الخلوي للبكتيريا. يمكن أن يسبب تسمم الدم (septicemia)، و تكون نتيجته الوفاة المفاجئة.

الأمثلة المعروفة في الإصابات الموضعية تشمل:

  • التهاب السرة في الكتاكيت (omphalitis) و تعتبر من اسباب نفوق الكتاكيت في الأسبوع الاول من التحضين ,حيث تسبب التهاب في كيس المح وعدم امتصاص المح مع تغير لونه وانتفاخ بطن الكتكوت مما يسبب النفوق(ظاهرة النفوق المفاجئ) , ويكون مصدر العدوي من بيض التفريخ الملوث بزرق الام وايضا نتيجة لعدم التطهير الجيد في المفرخ.
  • التهاب شامل في كل طبقات العين (panophthalmitis) وتعتبر عدوي غير شائعة تسببها اي كولاي وتسبب تجمعات صديدية في الحجرة الأمامية للعين ودائما ما تكون في عين واحدة وتسبب العمي فتعجز الطيور عن الوصول الي الماء والعلف فتسبب النفوق.
  • عدوي الجهاز التنفسي (respiratory tract infection) تسبب اي كولاي العدوي في الجهاز التنفسي كذلك كعدوي ثانوية مصاحبة لبعض الامراض الاخري مثل المايكوبلازما, فينتج عنهما المرض التنفسي المزمن (CRD) فتصبح الاكياس الهوائية سميكة وتتكون علي سطحها مواد متجبنة.
  • التهاب غشاء التامور(fibrinous pericarditis) فيصبح غشاء التامور معتم وسميك ويتضخم القلب نتيجة وجود سائل فيبريني أصفر فاتح في حافظة القلب.
  • التهاب قناة البيض (salpingitis) في اناث الدجاج البياضة مما يؤدي الي انسدادها وكذلك حدوث عملية التبويض في التجويف البطني فيسبب التهاب الغشاء البريتوني (egg peritonitis) ..
  • التهاب الغشاء الزلالي في المفاصل (synovitis) .

 

  • العدوى الجهازية

ومن جهة اخرى فإن العدوى الناجمة عن الايكولاي يمكن أن تنتشر لتصبح جهازيه. فنتيجة لاختراق ميكروب اي كولاي الأغشية المخاطية في الجسم فانه يصل الي الأوعية الدموية المنتشرة في الجسم ويسبح الميكروب في الدم (bacteremia) ويفرز سموم بكتيرية تعرف ب  (endotoxin)   والتي تسبب النفوق المفاجئ للدواجن (التسمم الدموي البكتيري الحاد ) . وكذلك عند الإصابة بعدوى عالية بلإيشريشيا كولاي الجهازية يمكن أن يؤدي ذلك إلى ، التهاب جميع الأغشية المصلية حول الأعضاء الداخلية مثل القلب والكبد والأمعاء (polyserositis).

للوقاية من الاصابة ببكتريا الإيشريشا كولاي:

  • اول خطوة للحد من الاصابة بالعدوي تتمثل في جودة البيض المستخدم في الحضانات ومعامل التفريخ
  • اما في العنبر او المزرعة فتكون الوقاية من خلال تقليل الاصابات المعوية وامتلاء الأمعاء ببكتيريا نافعة علي حساب البكتيريا الضارة وذلك من خلال استخدام منشطات النمو الطبيعية والتي تحتوي علي بكتيريا مفيدة (بروبيوتك) مما يحسن من مناعة الطيور ومقاومتها للميكروبات الضارة
  • الحد من العدوى التنفسية مثل عدوى المايكوبلازما وذلك عن طريق خلو الكتاكيت من ميكروب الميكوبلازما التي تنتقل من الامهات الي الكتاكيت و الحد من الاصابات التنفسية الفيروسية مثل (IBV) , نيوكاسل (ND) عن طريق اتباع برنامج تحصين متكامل والتطهير الجيد للعنبر قبل بدء دورة التربية و كذلك الحد من الامراض التي تسبب نقص المناعة مثل فيروس الجمبورو .
  • الحفاظ عل تهوية العنبر حتي لايتراكم غاز الامونيا الذي يسبب ضعف مناعة الجهاز التنفسي من خلال تدمير الاهداب والشعيرات و يجب منع تراكم الاتربة في العنبر وعدم تكدس وتزاحم الطيور
  • تم استخدام بعض التحصينات ولكن اثبتت انها ذات تأثير محدود وذلك لوجود عترات مرضية متعددة لميكروب إي كولاي.

 لعلاج ايشريشا كولاي في الدواجن: معظم عترات  إي كولاي (90%) تكون مقاومة المضادات الحيوية مثل التتراسيكلين , ستربتومايسين , مركبات السلفا . لذلك يجب عمل اختبار حساسية للتعرف علي نوع المضاد الحيوي الفعال ضد العترة البكتيرية المسببة للمرض.

وفي هذه الفترة توجهت العديد من الابحاث لاستخدام الزيوت العطرية مثل الكارفكرول وثيامول والقرفه كمضادات بكتيرية طبيعية ولرفع مناعة الطائر للمساعدة على مقاومة الامراض المختلفة   كذلك للحد من استخدام المضادات الحيوية .

وأوضحت التجارب ان لها تاثير مباشر قوى على ميكروب الايشريشا كولاي حتى التي لها مقاومة للأدوية . حيث يقوم الكارفاكرول و الثيامول بزيادة النفاذية الاختيارية لجدار الخلية البكترية مما يحدث خلل في دخول وخروج الماء والايونات الموجبة والسالبة مما يؤدى الى نفوق الخلية وتحلل جدارها ولان هذا الفعل ليس كيميائى فلا تستطيع ان تكون مقاومة ضده.


د/ شيماء حسن عبد الوهاب محمود – قسم البكتريولوجي – معهد بحوث الصحة الحيوانية – معمل فرعي الفيوم – مركز البحوث الزراعية – مصر 

 

 


تعليقات الفيسبوك