الدكتورة أمل محمود تكتب : البدائل الطبيعية لاستخدام المضادات الحيوية فى مجال تربية الدواجن

لجأت الدول المتقدمة فى مجال الصحة العامة والمحافظة على صحة المواطنين مثل دول الاتحاد الاروبى وأمريكا إلى تقليل بل ومنع استخدام المضادات الحيوية فى علاج الامراض البكتيرية فى الدواجن وحيوانات المزرعة لما لها من تأثير تراكمى فى أنسجة اللحم والبيض
المستخدم للغذاء كمصدر بروتينى للإنسان كما أن بقايا المضادات الحيوية تزيد مقاومة الميكروبات التى تصيب الإنسان للمضادات الحيوية المستخدمة لعلاج حالات الإصابة بالامراض مثل السلمونيلا والكوليرا والسل وغيرها من الأمراض البكتيريا الفتاكة للإنسان وقد اكتشف العلماء بدائل أخرى للمضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا فى أجسام الطيور والحيوانات بدون بقايا لهذه المواد فى الانسجة ومصادر الطعام المستخدم فى غذاء الإنسان .
مركبات الاحماض العضوية (المحمضات)
اغلبها استخدم منذ عقود عديده بغرض حفظ الاطعمه و الأغذيه و منع نمو الميكروبات بها وحديثا ثبت امكانيه استخدامها في مجال الانتاج الحيواني و الداجني كبديل فعال و امن للمضادات الحيويه المستخدمه بغرض تنشيط النمو و تقويه المناعه و الوقايه من الاصابه بالكثير من الامراض المعويه و تستخدم كاضافات علي الاعلاف او ماء الشرب. و توجد الاحماض العضويه في الطبيعه كمكون طبيعي في بعض الانسجه النباتيه و الحيوانيه كما ان بعضها يمكن ان يتكون نتيجه التخمر البكتيري للكربوهيدرات داخل الامعاء الغليظه أهم
الاحماض العضويه المستخدمه في المجال البيطري هي حامض البيوتريك و حامض الفورميك وحامض البروبيونيك حامض فيوماريك و حامض الليمونيك وحامض الخليك حامض اللبنيك و حامض الماليك و حامض التارتريك الاحماض العضويه يوجد ميكانيكيه عامه لعمل الاحماض العضويه و ترتكز هذه الميكانيكيه علي تنشيط النمو و المناعه بشكل غير مباشر عن طريق القضاء علي الميكروبات الضاره سواء داخل العلائق او داخل الجهاز الهضمي للطائر و عدم توفير وسط ملائم لنشاطها و من ناحيه اخري توفير وسط اكثر مثاليه لتكاثر و نشاط الميكروبات و الفلورا النافعه كالاتى:-
1- جميع الاحماض العضويه تقوم بخفض الاس الهيدروجيني (زياده الحموضه) عند اضافتها للاعلاف مما يؤدي الي تقليل اعداد الميكروبات (البكتريا و الفطريات و السموم الناتجه عنها ) في الاعلاف مما يؤدي الي تقليل وصول تلك الميكروبات الضاره او سمومها خصوصا السموم الفطريه الي جسم الطائر
2- عند وصول الاعلاف او ماء الشرب المعالج بالاحماض العضويه الي الجهاز الهضمي للطائر فانها ايضا تقوم بزياده الحموضه داخل الجهاز الهضمي للطائر و من المعروف ان الميكروبات الضاره اغلبها لا يلائمها الوسط الحامضي لانها تنتعش اكثر في الاوساط الاكثر قاعديه مما يقضي عليها او يقلل من نشاطها و تكاثرها. و علي النقيض فان البكتيريا و المايكروفلورا النافعه تنتعش اكثر في الاوساط الحامضيه مما يجعلها تنمو و تزدهر و تنافس البكتريا او الميكروبات الضاره.
وهناك ميكانيكيه خاصه: بالاضافه الي التاثير السابق فان بعض انواع الاحماض العضويه يتميز بخاصيه هامه جدا و هو ان لها تاثير مباشر (قاتل او مثبط) علي البكتريا الضاره مثل السالمونيلا و الاي كولاي و الكامبيولوباكتر و اللستريا مونوسيتوجين و الكلوستريديا برفيرنجينز و غيرها ، تماما مثل عمل المضادات الحيويه . مثال لهذه الاحماض هو حامض الفورميك و الخليك و البروبيونك و السوربك هذه الاحماض لديها القدره علي تحطيم جدار الخليه البكتيريه و التاثير علي عمليه تكاثرها ايضا نتيجه تعطيل عمليه استنساخ الحامض النووي لخليتها و اضطراب في العديد من الوظائف الفسيولوجيه للخليه لذلك تلقي هذه الاحماض الاهتمام الاكبر نظرا لقوه تاثيرها و فعاليتها
إن استخدام مزيج متكامل وبتركيزات عالية من الأحماض الدهنية مع مركبات طبيعية مثل خلاصة القرفة ومستخلص نبات الزعتر (الثيمول) ومستخلص النعناع (المنتول) يعطى قدرة فعالة لقتل البكتيريا التى تتكاثر فى الأمعاء وتدمر خملات الامتصاص وتسبب الإسهالات المرضية مثل (السلمونيلا والكلوسترديا والاى كولاى) ألاحماض الدهنية متوسطة السلسلة ومستخلص النباتات الطبية لهم ايضا قوه فعالة كمضاد لاكسده ومزيل لأثر السموم فى خلايا الكبد والدم كما تقوم على تجديد خلايا الأمعاء وتزيد من قدرة الجهاز المناعى على مقاومة العدوى البكتيرية والفيروسية وهذا يضمن مستوى عالى من الكفاءة الإنتاجية فى الدواجن وحيوانات المزرعة ويمنع الأثر السلبى لاستخدام المضادات الحيوية

الاعشاب الطبيعية:
حبة البركة
أثبتت الابحاث الطبية ان حبة البركة وزيتها لهم تاثير فعال ومثبط على المكورات العنقودية الذهبية والسلمونيلا والاى كولاى التى تم عزلها من دجاج اللحم وبالتالى يحسن استخدامها من الصحة العامة للدجاج ممايزيد من انتاجيته كما وجد ان لها تاثير محفز للمناعة لمرض النيوكاسل والجمبورو والاى بى فى دجاج التسمين وايضا رفع المناعة فى الدجاج البلدى المطعم ضدد الكوكسيديا
اجريت دراسة أخرى لاإثبات فاعليه استخدام زيت حبة البركة كبديل لاستخدام المضادات الحيوية مثل الافيلاميسين في أعلاف دجاج اللحم وجد ان زيت حبة البركة يحتوي على بعض المكونات المهمة التي تؤثر على الميكروبات الضارة بالأمعاء و كذلك يحسن من وظائف الجهاز الهضمي للطيور و يقلل من عمليات الإسهال و أيضاً، يزيد من معدلات التمثيل الغذائي لمواد العلف. كذلك يحسن من جودة اللحم أو البيض المنتج حيث تزيد به نسبة الأحماض الدهنية الغير مشبعة في اللحم فيقلل من الإصابة بأمراض القلب عند الانسان كما يحتوي على بعض المواد المضادة للاكسدة مما يحافظ على دهون اللحم من الاكسدة و يقلل من فرصة الإصابة بأمراض السرطان
نبات الايشيناسيا
مستخلص نبات الايشيناسيا يستخدم على نطاق واسع كعامل ضد التهابات الجهازالتنفسي العلوي مثل نزلات البرد وتقليل مستعمرات الاى كولاى والكوليسترديا فى الامعاء الدقيقة
نبات الينسون النجمى
اثبتت دراسة ان إضافة نبات الينسون النجمى على العلف لدجاج التسمين أظهر تحسن فى أوزان الطيور و معدل استهلاك العلف، وكذلك زيادة الاستجابة المناعية لدواجن التسمين ضد أمراض النيوكاسيل والالتهاب الشعبى الفيروسى و الجمبور
الفلفل الأسود-الفلفل الأحمر- القرفة- القرنفل
أجريت دراسة على استخدام تلك التوابل بدلاً من الكيماويات وخاصة المضادات الحيوية كمنشطات للنمو في أعلاف الكتاكيت اللاحم وتبين قابلية الطيور لاستهلاك العلف المضاف له الأعشاب والتوابل بنسب مختلفة بدون تأثيرات جانبية مع انخفاض حاد في معدل النفوق وعدم ظهور عوارض صحية وتحسن معامل التحويل الغذائي وزيادة الوزن
الزنجبيل
محفز قوى على المناعة والجهاز الهضمي في الطيور كما ان له خصائص مضادة للبكتيريا
الزيوت الأساسية Essential Oils)
هي مستخلصات طبيعية من النباتات وتحتوي على العديد من المواد الفعالة ذات التأثيرات الهامة في العديد من الحالات المرضية وتتميز برائحة نفاذة مميزة لكل نوع منها كما انها شحيحة الذوبان في الماء وتستخدم على نطاق واسع في المجالات الصناعية والغذائية.
ومنها على سبيل المثال
له تأثير إيجابي على عملية التنفس وكذلك الجهاز العصبي كما أنه:(Peppermintoil) زيت النعناع
مضاد لبعض الفيروسات ويحسن الهضم عن طريق منع تراكم الغازات وطردها من القناة الهضمية
والمنتول له تأثير مطهر وملطف للأغشية المخاطية المتهيجة ومضاد للتقلصات كما له تأثير مخدر يساهم تخفيف آلام الاحتقان
زيت الكافور (Eucalyptusoil) : مضاد بكتيري مؤثر ويعمل علي تحسين عملية التنفس عن طريق توسيع الشعب الهوائية وله تأثير مضاد للالتهاب والحساسية كما انه يساهم في رفع المناعة.
زيت الزعتر(الثيمول) نبات الزعتر يعتبر محفز قوى للنمو وبديل مناسب للمواد الكيماوية التى تستخدم فى صناعة الدواجن عبر العالم ويعتبر زيت الزعتر من الزيوت العشبية التى ليست لها اثار جانبية الثيمول هو المكون الاساسى للزيوت الطيارة فى نبات الزعتر ويشكل حوالى 20-55% من المستخلصات وقد اجريت العديد من التجارب المعملية وبعض التجارب الحقلية والتى اكدت التأثيرات المضادة للميكروبات المصاحبة للزيوت الطيارة فى زيت الزعتر بالاضافة الى رفع الكفاءة المناعية للطيور وتحسن معدلات النمو
زيت الثوم: وجد أن الجزء الزيتي من الثوم يحتوي علي مركب يسمي ألاليين الذي يتحول إلى ألاليسين بواسطة إنزيم معين في الثوم و هذا المركب الأخير له تأثير قوي ضد الميكروبات وقد ثبت أن مستخلصات الثوم الخام لها قدرة واسعة علي قتل وتعطيل عدد كبيرمن البكتريا الضارة والممرضة مثل الاستافيللوكوكس والنيمو كوكس وكقاتل وطارد للديدان والطفيليات ومخفضا للكلوسترول وكانت مشتقات الثوم وخاصة الاليسين من اولي اهتمامات الباحثين حيث تم ادخاله في مصانع الاعلاف وخلطه بنسب محدده الي اعلاف الدواجن والاسماك واثبت فاعليه عاليه في رفع معدلات الاستهلاك وزيادة افرازات الجهاز الهضمي عند الطيور وزيادة معدلات النمو والوقاية من الامراض خاصة الطفيلية والبكتيرية وزيادة معدلات انتاج البيض
كذلك وجد الباحثون ان استخدام خليط من الزيوت الأساسية يزيد من فاعليتها عن استخدامها منفردة كما اتضح ان للزيوت الأساسية فاعلية عالية في علاج الأمراض التنفسية والاجهاد الحراري هذا بالإضافة لكونها من أهم مضادات الأكسدة.
تمكن فريق بحثي بكلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات من إنتاج مركبات عضوية جديدة، مستخلصة من نواة التمر، تستخدم كمنشطات ومحفزات لنمو الدواجن، بدلاً من المضادات الحيوية الكيميائية المستخدمة حاليا المركب الجديد، يمتلك قدرة كبيرة على القضاء على البكتريا الضارة في الدواجن والتي تؤثر سلباً على نمو الدجاج، مثل بكتريا كمبيلوبكتير، بكتريا شجلا، بكتريا السالمونيلا وبكتريا اي. كولاي
كذلك تمكنت باحثة مصرية من تحضير عصير النباتات الطبيعية يتكون من البصل، الثوم والليمون واثبتت بالدراسة ان هذا المخلوط له تاثير على تثبيط نمو معظم ميكروبات التسمم الغذائي الضارة(الكامبيلو باكتير والسالمونيلا وبكتيريا القولون والليستيريا والميكروبات العنقودية الذهبية )وكذلك يعمل على تحفيز الجهاز المناعى عند الحيوان والطيوروكذلك يؤدى هذا المكون الى زيادة كفاءة عمليات التحويل الغذائى كما ان له خصائص مضادة للفيروسات والفطريات.


أمل أحمد محمود بخيت – باحث أول أمراض دواجن-معهد بحوث الصحة الحيوانية

تعليقات الفيسبوك