الأول فى صالح مصر .. دراسة تحدد سيناريوهات للتعامل مع تداعيات كورونا على الأمن الغذائى

حددت الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى برئاسة الدكتور سعد نصار عددا من السيناريوهات المحتملة  للتعامل مع أزمة تداعيات فيروس كورونا على الأمن الغذائى المصرى ، مشيرة إلى أن السيناريو الأول يتركز فى استقرار الأسعار العالمية مع ارتفاع الأسعار المحلية لأسباب لوجستية

وأضافت الدراسة التى حصلت عليها “بوابة الزراعة ” و جاءت بعنوان “تحليل أثار أزمة كورونا على الأمن الغذائي المصري والسياسات والإجراءات المقترحة للتعامل مع تداعياتها” أن استقرار أو هبوط الأسعار العالمية مدفوعا بعوامل منها  التأثير ثلاثى الأبعاد لسعر النفط  وانخفاض الطلب على الوقود الحيوى بجانب خفض تكلفة الشحن الدولى .

أوضحت الدراسة أن خفض تكلفة إنتاج الغذاء لسببين :الأول خفض أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى والغذائى  وخاصة التي يدخل فيها النفط كمكون أساسى مثل الأسمدة الكيماوية ، الثانى ،خفض تكلفة الوقود كمكون مهم في تكلفة الإنتاج،  مما يحفز لزيادة الإنتاج

وعلى مستوى السوق المحلى قالت الدراسة أن  ارتفاع أسعار المنتجات وخاصة سريعة التلف (الخضر ةالفاكهة والأسماك ، الألبان الطازجة ، على مستوى المستهلك لا تنعكس على مستوى المنتج نتيجة لارتفاع الهوامش التسويقية الكلية (نلاحظ أن الحكومة تراجعت بسرعة عن إغلاق الأسواق وإلا كانت الأسعار تصاعدت إلى مستويات أعلى)

  السيناريو الثانى 

وتضمن السيناريو الثانى لدراسة الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى أزمة الغذاء العالمية مع ارتفاع الأسعار المحلية لأسباب لوجستية وهذا السيناريو مرشح للحدوث فقط  في حال قررت دولة أو أكثر من الدول المصدرة الرئيسية للسلع الغذائية حظر التصدير للاحتفاظ بمخزونات كبيرة في إطار سياسة حمائية .فى حالة الأرز تصاعدت أسعاره بسبب حظر فيتنام لصادراتها وهى ثالث دولة مصدرة ، في حالة القمح تعليق كازاخستان لصادراتها لم يكن مؤثرا على عكس ما قد يحدث إذا قررت روسيا وقف التصدير

وعلى مستوى السوق المحلى : سوف يتفاقم ارتفاع أسعار الغذاء محليا مدفوعا بتأثيرين : الأول أثر الأزمة العالمية وعلاقة الأسعار المحلية بالعالمية ، الثانى ، الصعوبات اللوجستية الناشئة عن التدابير الصحية الاحترازية للوباء.

آثار الأزمة على الأمن الغذائي

وفيما يتعلق بأثار الازمة على الأمن الغذائى أوضحت الدراسة التى حصلت عليها “بوابة الزراعة ”  أن  مخاطر الأمن الغذائي المصرى   يمكن النظر إليها من ثلاث جوانب، الأول أن جزءا كبيرا من موارد النقد الأجنبى قد يفقد ،لاسيما أن عوائد قناة السويس وقطاع السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وربما بعض الصادرات مهددة بالتراجع أو قد تراجعت بالفعل، يدل على ذلك أن البنك المركزى قد سحب 5.4 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي خلال شهر مارس لكى يتناقص الاحتياطي إلى 40 مليار دولار وفى نفس الوقت تحتاج مصر إلى توفير نحو 10 مليارات دولار من هذا الاحتياطى لتمويل مدفوعات فاتورة واردات الغذاء

أما الجانب الثانى لتأثير أزمة كورونا على الأمن الغذائى المصرى  فهو أن العرض العالمى من الغذاء يتعرض للاضطراب بسبب التدابير الاحترازية الصحية من جانب وسياسات التحوط من جانب بعض الدول المصدرة من جانب آخر ، الأمر الذى قد يرفع الأسعار العالمية للغذاء ومن ثم يرفع من أعباء الفاتورة ، ثالثا :  انه على المستوى المحلى تؤدى التدبير الصحية إلى التأثير سلبا على محورإتاحة الغذاء Availability والتأثير سلبا على دخول فئات عريضة من المستهلكين (عمال اليومية والأسر الفقيرة) وإذا ترافق ذلك مع زيادة الأسعار فسوف يتأثر المحور الأهم من محاور الأمن الغذائي وهو النفاذ Accessibility .

وبالنسبة للجانبين الأخيرين نناقش آثار الأزمة على مصر في ظل سيناريوهين محتملين فيما يلى :

سيناريو 1 : طالما ظلت أسعار الغذاء العالمية  مستقرة أو حتى مالت إلى الهبوط  على النحو الذى تم توضيحه مسبقا ، وأن لا مشاكل سوف تحدث في العرض العالمى للغذاء نتيجة للوباء ، فإنه لا  يتوقع حدوث تأثيرات عكسية على واردات مصر  (لا زيادة في المدفوعات ولا أعباء إضافية على احتياطي النقد الأجنبي مع استمرارسهولة الإتاحة وتدفق الواردات) . فاستمرار هذا الانخفاض هو في صالح الاقتصاد المصرى على المستوى الكلى متمثلا ذلك في انخفاض فاتورة الغذاء وتخفيض عجز الموازنة وتخفيف العبء على احتياطي العملة الأجنبية باستثناء انخفاض قيمة الصادرات الزراعية. وهو كذلك في صالح المستهلكين والفئات منخفضة الدخل ، غير أنه ليس في صالح الإنتاج الزراعى عموما ، والمنتجين الزراعيين خاصة، على أساس أن الأسعار المنخفضة تثبط الإنتاج من ناحية وتخفض من دخول المزارعين من ناحية أخرى .ومع ذلك تجدر ملاحظة أنه على المستوى المحلى قد تؤدى التدابير الصحية والإغلاق إلى اختناقات لوجستية ترفع أسعار السلع الغذائية على المستوى المحلى برغم انخفاضها على المستوى العالمى. وسوف تنعكس هذه الأسعار بالضرورة سلبا على المستهلك  ولكنها في الأغلب قد لا تنعكس إيجابا على المنتج بسبب استغلال الوسطاء والأوضاع الاحتكارية لأسواق الغذاء.

 سيناريو 2: قى ظل هذا السيناريو سوف ترتفع أسعار الغذاء العالمية نتيجة للاضطرابات في العرض العالمى للغذاء إما بسبب الصعوبات الناشئة في الشحن الدولى أو إلى تعليق بعض الدول المصدرة لصادراتها أو كليهما .  ولهذا السيناريو تأثيرات عكسية على المستوى الاقتصادى الكلى متمثلة فى زيادة قيمة فاتورة الواردات ونقص في الإتاحة) وأعباء إضافية على احتياطي النقد الأجنبي وزيادة عجز الموازنة. وعلى المستوى الاقتصادى الجزئى ، يتضرر المستهلكون من ارتفاع أسعار الغذاء وتنخفض قوتهم الشرائية وكذا الأسر الريفية التي تملك حيازات زراعية والعمالة الأجرية.وبالنسبة للحائزين الزراعيين ،فمنهم من يستفيد من ارتفاع الأسعار وهم من منتوسطى وكبار الزراع الذين لديهم فائض مباع Net sellers بينما يتضرر صغار الزراع الذين يشترون أكثر مما يبيعون Net buyers.

فريق عمل دراسة الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعى :

وتأتى الدراسة التى تنشر “بوابة الزراعة” تفاصيلها تباعا ، في إطار الدور الوطني الذي تقوم به الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعي في مجال دراسة واقتراح السياسات الزراعية المساندة للتنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي في مصر وفي ظل جائحة فيروس كورونا وتداعياتها علي المستوي العالمي طلب الدكتور سعد نصار رئيس الجمعية من مجموعة عمل   Task. Force من بين السادة أعضاء الجمعية إعداد ورقة سياسات عن اثار أزمة كورونا علي الأمن الغذائي المصري والسياسات المقترحة للتعامل مع تداعياتها لوضعها تحت نظر صانعي السياسة ومتخذي القرار للاستفادة منها

وقد أعد دراسة ” تحليل أثار أزمة كورونا على الأمن الغذائي المصرى والسياسات والإجراءات المقترحة للتعامل مع تداعياتها ”  فريق عمل ضم كل من من الأستاذ الدكتور جمال صيام ، أستاذ الاقتصاد الزراعى  بجامعة القاهرة ، والأستاذ الدكتور إبراهيم صديق ، أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة المنوفية ، والأستاذ الدكتور بركات الفرا ، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمعهد التخطيط القومى ، والأستاذ الدكتور محمد الخشن أستاذ الاقنصاد الزراعى بالمعهد العالى للتعاون الزراعى ، والأستاذ الدكتور خيرى العشماوى، أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد الزراعى بالمركز القومى للبحوث ، والأستاذ الدكتور شريف فياض ، أستاذ باحث الاقتصاد الزراعى بمركز بحوث الصحراء ، والدكتور مغاورى شلبى ، الخبير الاقتصادى بالمكتب الفني لوزير التجارة والصناعة ..

تعليقات الفيسبوك